- ٢ -
ولعل هذا ما يدفعنا إلى التساؤل التالي : ما هو الشكل المناسب من أشكال مسرح الطفل عامة لطفل الروضة خاصة؟ وهو ما تهتم به الدراسة الحالية ويشكل أساسي. ولعل مسرح العرائس Puppet Theatre يعد من أنسب الأشكال المسرحية والتمثيلية التي يمكن استخدامها كأنشطة تعليمية في تنمية وتعليم طفل الروضة، وخاصة مع ما يتميز به طفل هذه المرحلة من اللعب الإبهامي والتمثيلي، والخيال المنطقي، وإحيانه المادة، فالأشياء جميعها من حوله تتكلم وتتحرك وتتحس، وكذلك ما يتسم به الطفل من المرح والسعادة واللعب بأشكاله بصفة عامة، إضافة إلى ما يلاحظ من تعلق الطفل بعرائسه والتي تعد رفيقة طفولته، وهذه الخصائص جميعها تقابل مسرح العرائس بخصائصه. كذلك يتلائم مسرح العرائس بخصائصه الدرامية مع الطبيعة الاندماجية للأطفال " فهم يندمجون في الدور ويضعون أنفسهم داخل الموقف الانفعالي الحقيقي للعمل الفني، وكأنهم هم أبطال المسرحية في الجو الذي حدث فيه، والمسرح بخصائصه الدرامية يساعد الأطفال على ( العرائس ) ) وموثراته الصوتية والموسيقية المختلفة ، وحيله المسرحية ، وإضاءته الساحرة ، وكلها تؤدي مجتمعه إلى نقل الأطفال إلى العالم الشائق الأسطوري الذي يسعدهم أن يعيشوا فيه، وبهذا تتعاون عوامل الإبهام المسرحي مع خيال الأطفال الإبهامي أو خيالهم الحر ، ومواقفهم الاندماجية ، وحالات التصاعد الدرامي الذي يصل بالطفل إلى قمة المتعة والانفعال والتأثر والاحساس " ( عائشة عبد اللطيف، ۱۹۸۸ : ۱۱۰ ) ، ( حسن ابراهيم ، ۱۹۸۸ : ۱۷ ) وهنا تجدر الإشارة إلى أن من الاتجاهات الحديثة في التربية هي أن يكون للمتعلم دوراً إيجابياً في عملية التعلم، وذلك من خلال مشاركته الفاعلة في الأنشطة والمواقف التعليمية، وقد أكد ذلك عدد من الدراسات نذكر منها : دراسة أحمد رشوان (۱۹۹۳) ، ودراسة محمد عبد الجواد منسى (۱۹۹۷) ، ودراسة جونز (۱۹۸۳) ، ودراسة بلانتون Blanton (۱۹۹۷) ... وهي في مجملها تؤكد على ضرورة مشاركة وتفاعل الطفل في الأنشطة التعليمية وما لهذه المشاركة وذلك التفاعل من أثر إيجابي على نموه المعرفي والمهاري والوجداني ، وكذلك الابتكار وبما أن مسرح العرائس هو أحد الأنشطة التي يمكن توظيفها تعليمياً ، فإنه كذلك يمكن أن يتيح مجالاً واسعاً لمشاركة الطفل الإيجابية من خلال العمل به ، بشكل يتيح تنمية ابتكاريته وتفكيره الابتكاري ، وبالشكل الذي لا يجعل من مسرح العرائس مجالاً للترفيه فحسب .