-٤-
فالأطفال مبتكرون بالطبيعة وهم لا يحتاجون إلا إلى مناخاً صالحاً يمكنهم من إظهار
قدراتهم والتعبير عن استعداداتهم ... ويتميز الابتكار عند الطفل بالتعبيرية Expressiveness وتلك الصفة (التعبيرية) يولد بها الطفل وهي قابلة للنمو من خلال تدريب الطفل ... ذلك التدريب الذي يجعلها أكثر تلقائية Spontaneity وأكثر انفتاحاً Openness بما تظهره من تدفق Outgoingness وحيوية Aliveness". (سيد صبحي ، ١٩٩٨ : ٥٢) وبناءً على ما سبق تستخلص الباحثة ضرورة تنمية القدرة الابتكارية لدى الطفل ومنذ
مراحله المبكرة. " وعندما يفشل الآباء والمعلمون في فهم الأطفال المبتكرين، ربما يكون الرفض للتعلم والانسحاب من جانب هؤلاء الأطفال هو النتيجة، فالطفل المبدع لديه رغبة غير عادية للتعلم والاستكشاف". (مجدي عبد الكريم ، ٢٠٠٠ : ١٦) " فإذا ما أتحنا للأطفال الاستمتاع بمواهبهم، فإننا سنخلق فيهم الثقة بالنفس، والسلام الداخلي، واحترام العملية التعليمية". (المرجع السابق : ٧) وهكذا أصبحت " تنمية القدرة على التفكير الابتكاري أحد الأهداف التربوية التي تسعى المجتمعات الإنسانية إلى تحقيقها، من خلال برامجها التربوية المقصودة وغير المقصودة أيضاً، خاصة في الدول النامية التي تهدف إلى مسايرة التقدم والرقي، وقد أكد تورانس على ضرورة فهم وتنمية قدرات التفكير الابتكاري للأطفال الصغار كهدف هام للتربية". (حسن احمد عيسى ، ١٩٩٤ : ٢٩٩) ، " وهذا ما أكدته (Androz) حيث ترى أن الوظيفة المشروعة للتربية هي اكتشاف وسائل لرعاية هذه القدرات الخاصة (التفكير الابتكاري) وتوفير الفرص لتنميتها إلى أقصى درجة". (حسن احمد عيسى ، ١٩٩٣ : ٢٩٩) ولعل مما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام هو " أن القدرات الابتكارية والتخيلية تنمو لدى الطفل وتصل إلى أقصى حدودها في فترة العمر ما بين الرابعة وسن دخول المدرسة " السادسة عادة" ثم تأخذ في التدهور في مرحلة ما بعد دخول المدرسة، إذ أن هذه المرحلة تشهد قدراً من التعليم المنتظم واكتساب قدرات التفكير التقريري على حساب التفكير التغييري". (نادية حليم ، ٢٠٠٠ : ٩٤) وهذا ما يجب أخذه في الاعتبار عند تعليم طفل مرحلة رياض الأطفال ، فهي مرحلة نمو وتنمية، حيث يمكن توفير الأنشطة التي تتسم بالحرية الموجهة وتدفع الطفل إلى الاكتشاف وتشجيع الأفكار الجديدة والغريبة فهي الأنشطة التي تنمي الفكرية لدى الطفل، وهذا مما يدعو إلى سبيل الحفاظ على الارتقاء المتواصل للقدرات الابتكارية للطفل، وهذا مما يدعو إلى دراسة كيفية تنمية التفكير الابتكاري لدى طفل الروضة ، وهو موضوع البحث الحالي.