-٢- مدخل الدراسة الأفراد المبدعون هم ثروة كل أمة وعدتها للمستقبل لما يستطيعون القيام به من تطوير لمجتمعاتهم. والمجتمعات العربية فـى أمس الحاجة إلى أفراد مبتكرين قادرين على تقديم حلول جديدة لمشكلاتها المتراكمة فـى كل مجالات الحياة وفى هذا المجال يذكر (التفكير Alencer) "أن التفكير الابتكاري / الإبداعي يجب العناية به فى مدارس المجتمعات الأقل تقدماً أكثر من غيرها من المجتمعات ، وليس الاهتمام بالمبدعين مقصوراً على مجتمع معين، فالاهتمام بهم يحتل منزلة هامة فـى المجتمعات المتقدمة والنامية على السواء، وقد بين (جيلفورد Guilford) ذلك بقوله إن الضمان الحقيقى لحياتنا ومستقبلنا يعتمد أساساً على أهم مصادر الإنتاج القومى وهى قدرات أبنائنا العقلية وعلى وجه الخصوص قدراتهم الابتكارية". (محمود عبد الحليم منسي، ١٩٩٤ : ١٠-١١) هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فكما أن الأفراد المبدعين هم مستقبل الأمة فكذلك أطفال اليوم هم رأس مال الأمة فـى مستقبلها، على اعتبار أن هؤلاء الأطفال هم رجال ونساء المستقبل المأمول، وهذا يؤكد ضرورة الاهتمام بهم، وإعطائهم جل الاهتمام والرعاية، وبخاصة إذا ما عرفنا أن قوة الدول فـى هذه الأيام لا تقاس بحجم سكانها، وإنما على أساس النوعية فـى إعداد أفرادها بواسطة التعليم والتثقيف والتربية، "وهذا مما يشير إلى أهمية تربية الأطفال وتعليمهم وتثقيفهم حتى نصل بهم إلى الحد الذي يمكنهم فـى المستقبل من المساهمة فـى صنع إمكانيات وموارد المجتمع، والمشاركة فـى صناعة حياته وتشكيلها وتوجيهها، مشاركة واسعة جادة بما تستترشده من الرصيد المعرفى والابتكارى الذى كان للتربية والتعليم الدور الأساسي فـى بنائه وتأسيسه وتزويده للأطفال به". (عبد الفتاح أبو معاذ، ١٩٩٢ : ١٠٤) " ويعد الاهتمام بالطفل وبقدراته الابتكارية وتوجيه هذه القدرات الوجهة السليمة من الأمور الضرورية ... لأن من يتناول ظاهرة الابتكار بالبحث فإنما يتناول المستقبل بمعنى ما من المعانى، ويتناول فـى نفس الوقت التغيرات التى ينتظر أن تطرأ على الإنسان وحياته ووظائفه، أو على المجتمع ونظمه، وعلاقات الأفراد الذين يؤلفونه ويعيشون فيه ... ولعل ذلك ما يجعل الاهتمام بالابتكار والمبتكرين من الأطفال ضرورة تحتـمها الحياة التي نعيشها تلك الحياة التي تحمل بين جنباتها حركة مستمرة تدفعها أفكار المبتكرين". (سيد صبحى، ١٩٩٨ : ۱۱-۱۲) " ولقد بينت نتائج الدراسات فـى مجملها إمكانية حدوث تنمية وتطوير