Facsimile · p. 74
١٤٤ كثيرين منتشرين بالبر الشرق وداخل وخارج زريتنا وتحت الأشجار يحولون بخيوط طالعين ونازلين بالخور للأخذ المياه فأسر سعادة الجنرال هكس باشا بضرب أكم مدافع كروب على بعد ألفين وألفين وخمساية متر وضرب عليهم ستة مدافع كروب وكنا نراهم بالنتظارات بالبر الشرق يموجون نحوهم ولم يزالوا يطلعوا علينا من بعد ولما أن أعطيت الأوامر بإعمال الزربية للعسكر قد رأيناهم زادوا عن الأول بكثير وليس هم الذين دواماً تابعين أثرنا بل هذه فرقة مستجدة كانت محضرة للهجوم علينا وتصادف في ذلك الحين خروجنا من الزربية ونزلنا بالخور للتعادية للبر الغربى الأمر الذى ياليت جرى حتى كنا نذيقهم نارا في هذا الصباح والذين يثبت كونهم مستجدين هو أولا سرعة نزولهم للخور لشرب خيوط عند وصولهم للمياه - الثانى أن هؤلاء كانت ملابسهم بيضة نظيفة وأغلبهم متطللين بالتباس وعلى رؤوسهم طرابيش حمرة متقلدين بالسيوف الفضة والحراب وخيوطهم بغاية الصحة وعلى ظهورهم الفرو النضاف وغمزنا من رأى بعضهم لابسين سر ويطلعونا وهذا هو الأمر الذي يعجبنا غاية العجب من أن التابعين للشق هم الدراويش فقط كما كان يبلغنا وبعد وجدناهم خلاف تعب إنا لا نخشى باسمهم فقط مما يؤكد لنا أن موجود من يعين هذا الملعون خلاف الدراويش ممن هم من قديم الزمن مغمورين بخيرات الحكومة ومتشرفين بالشرق العالى من الحضرة الخديوية ولما أن تحقق مجموعهم بهذه الكيفية لسعادة الجنرال هكس باشا أمر بإطلاق المدافع لمسافة البر الشرق. وقد كان واستمر ضرب المدافع الكروب الجبل مسافة نصف ساعة وشاهدناهم على بعد متفرقين وكنا نرى بعضا من الخيول بدون راكب من عزم قوة المدافع وحققنا أن ضرورة لابد وأن يكون قد فقد منهم كثير - وأما رصاصهم المضروب علينا فلقد المسافة كما قلنا لم يصب منا سوى ثلاثة - واحد قتل واثنين جرحا فحمداً الله على ذلك . وامتنع الضرب منا ومنهم حيث كانت الساعة ٧ عربى نهاراً . وكان قبل ذلك في الساعة الساعة خمسة وصار ضبط اثنين من الأشقياء وقتل اثنين آخرين من العرابة وتخصورهم والاستفهام منهم عما لزم أووا بأنهم من قبيلة أحمد ولد كنوته وأن شيخهم وهو الذي فعل حيلة الصباح علينا