Sudan Archive

Open the original scan

١٢٤ في التأخير زيادة عما لو قطعنا الطريق بالميل فهذه خرافة الإنكليز وفراستهم ولو قلنا إن يقصد بذلك الوصول للمياه بسرعة فهل لا يفطن كيف تكون النتيجة لو صادفنا العدو داخل الغابة إن هذا لشيء عجاب ولقد كانت هذه النادرة أخف رحمة فيما صادفناه بعد العصر وهو في الساعة 9 ونصف عربي في أثناء سيرنا إذ توجه الكولونيل ذاته وبعد أن اختفى مسافة عاد وقال إنه لأجل الوصول للخور بسرعة بينما كنا سايرين فوق تل عالى ينبغى علينا العبور من هذه الغابة .... للخور وأشار بيده لقطعة غابة ترى من فوق التل كأنها لم تكن .... وفقط حشائش خفيفة وبعض أشجار سنط وعند نزولنا في الواطئ وجدت طريق مستقيم وعلى يسارها غابة عالية الأشجار بخلاف [ما تطرق أعلى] ومع كونه عالماً علم اليقين بارتفاع أشجارها ووجود صنف بوص يبلغ ارتفاعه خمسة وستة أمتار فكان الخبيرى لا يرتضى خوفاً من أن يلام فاتبع الطريق وسار عليها وتبعه سعادة الحكمدار مسافة نصف ساعة فزعق الجنرال هكس باشا وقال لى أين الخبيرى فأخبرته بأنه تقدم على هذا الدرب مع سعادة الحكمدار فقال كيف ذلك مع كون الكولونيل فركهاروس عرف عند المرور من هنا وأرسل مندوب يناديه وهو في حالة الزعل وأحضره وحضر أيضاً سعادة الحكمدار وأمر بالدخول داخل الغابة على الجهة الشمالية فعرض الجيش بهيئته ودخل الغابة حسب الأمر وكنت إذ ذاك رأيت سعادة الحكمدار لقى درب داخل البوص فاتبعته وسرنا داخلا مسافة ساعة تقريباً ولم كانت تنتهى وكان ارتفاع البوص من خمسة لستة أمتار لا يمكن الرأى أن ينظر أو يحقق ما بجانبه على بعد متر واحد ، وفى الأثناء زاغ عن بصرى سعادة الحكمدار وبقيت أنا وأربعة أنفار متحير الفكر كيف تكون نهاية هذه الطريق وكنت لا أسمع إلا ضجة الجيش على بعد بعيد غير ممكن الرجوع إليه [عن معى] تابعاً أثر سعادة الحكمدار | ولم أجده وقد ضاع كل فريق من الجيش والحملة إلى جهة دون معلومية بعضهم بعضا وبينما كنت تائهاً كأمثالي إذ سمعت منادياً ينادى علينا من الجهة اليمني قائلا ها هذا الطريق فملت حالا اتجاه الصوت وقطعت مسافة عشرة دقائق بدون أنظر أحد فطلعت في قطعة أرض مكشوفة نوعاً حشيشها واطئ فوجدت

Text produced by OCR — report an error