Facsimile · p. 39
109 وحالة السودان الراهنة وما سبب إيصال هذه الفتنة لهذا لها وما هي أفكارك من جهة كردفان ودارفور فأجبته بأن حالة السودان الراهنة هي مما ترى سعادتكم . وأما السبب الذي أوصل هذه الفتنة وقوى محمد أحمد لها هو أن كما علمت من الآخرين أن الشق محمد أحمد كان جزيرة أبا الواقعة على البحر (1) الأبيض قد أهل في قبضته ومنعنه من التعدية لجهة الغرب سعادة رؤوف باشا الحكدار السابق ومع ذلك فلكونه تقوى بالجهة الغربية للبحر الأبيض وتعضده بعض من قبائل العربان اعتقاداً بأن هو المهدى المنتظر كما أغراهم بذلك [ فقد . . . له] فرقة بعد الأخرى غير كافية اشتهر أن يكون لم يكن شيئاً مذكوراً وتمكنت العربان بالفتك بهم بحبل قدير . قد طلب سعادته إرسال قوة عسكرية من مصر لعلمه أن لا خلاص للحكومة منه إلا بإعدامه أو إعدام معاضديه وقد كان وأوعت الحكومة بإرسال ما يلائم من العسكر ومن سوء الحظ قد صادف سعادته الوقت من حدارية عموم السودان بناء على أمر عال وتعين بدل سعادته عبد القادر باشا وذلك كان في شدة استقوى الحوادث الأخيرة بمصر (٢) فارتكنت العربان على على قيام البشقي محمد أحمد بالسودان وقيام عرابي بثورته المبهولة في مصر عالمين بأن هذا لا يمكن إمداد السودان بعساكر لارتياك مصر في استعداداتها اللازمة لمقاومة الإنجليز ضد مساعدتهم للحضرة الخديوية ولا يخفى على سعادتكم ما كان في ذلك الوقت واستقوى الشق أيضاً بالسودان وصارت العربان معاضدين له والأغلبية منهم خائفين منه لئلا يرسل قوة منهم عليهم قد يفتك بجميع عربان كردفان ولما أن قام سعادة رؤوف باشا من الخرطوم لمصر حسب الأمر وكان سعادة عبد القادر باشا لوقتها لم يقم من مصر قد كان بجار (۳) باشا وكيلا للحمدارية فاستفهمت الحكومة المصرية منه عما إذا كان لا زال ضروري . . (1) النيل الأبيض . (۲) الثورة العرابية (۳) جيجلر باشا وكيل حدارية السودان .