١٠٤
مِن هذه الجهة ومن شدة ما حاق بالعساكر بالعطش الزائد طلائع جميعاً بأن هذه مقصده من الحبر فاندفع ملهوفاً لجهة العساكر سعادة الجنرال هكس باشا نادياً إليهم بالانتظام خشية من علاقات العدو فلا يسمع إليه قولا فنادى على الضباط راجياً منهم حصول الهِمة في عدم تبويط القلعة وعدم خروج العساكر عن حد الطاعة إليهم فلا كانوا ممثلوا وكان بهذه الصفة سعادة أفندي الحكدار يحول بجواده يميناً وشمالا لجهات صفوف القلعة نادياً للضباط لحفظ نقطهم وللعساكر بالطاعة خوفاً من تمكن العدو بهم فلا يسمع إلا النداء بالعطش وقد ضاعت في هذه الساعة عقوهم وصاروا كأنهم لم يذوقوا ماء عشرة أيام أو أكثر فوقع الرعب في قلوب الروسيا فنهم وهو سعادة هكس باشا باشا قال وهو في شدة الغيظ كيف يكون الحال لو أتتنا فرقة من العربان لا تزيد عن المائة في هذه الساعة فلا يكون إلا الغدر ببعضنا فواسفاه من أن تكون عساكر منظمة كهذه لا تحفظ نفسها اني عشر ساعة من العطش ما دام قدر الله بها وألى على يقين من أن ذلك لابد وأن يكون ناشئاً عن عدم إطاعة أوامر ضباطهم فأخبرته بأن كثرة أكلهم في الفول السوداني والبِلة وهي اللوبيا والأذرة تسيب فيهم عطشهم حتى أوصلهم لهذه الحالة وكان أغلب العساكر الموجودين بالقلعة يقطعون القرب ويكسرون الصهاريج المياه ومن أجل شربة ماء [فانتقدون] قلبه والصبريج وبالاختصار يا سعادة الجنرال أن هذه الحالة مخيفة جداً ونحمد الله تعالى ومن علامات النصر والنجاح قابلوا خور بطيخ بالطريق حيث كانوا يمتحونه لغاية الساعة ١٠ ونصف عربي نهارا لم نزل سايرين على الفيض وكانت طلائع الشق محمد أحمد يتبعون أثرنا من خلف القلعة وقدرهم تقريبي كما بلغنا من الكشافين الباشورق لا يزيدون عن الثمانين خيال وثلثمانية عمساقة ربع ساعة وتارة نصف ساعة يحاولون طريق سيرنا طامعين في أخذ ما نتركه خلفنا من ضعيف الحال وغيره وما يسقط من الحملة والفتك بما بتأجر من عساكرنا وعلى الخصوص في هذا اليوم المهول ونقول بقد إنكار أنه حسن حظنا والسلامة لقوتنا وشفاً طعماً عساكرنا قد ساعدتنا المقادير الإلهية بوجود حضرة القيودان هلت أحد ضباط أركان حرب البروسياى إذ أنه