Sudan Archive

OriginalTranslate

مقدمة المغرب والأراضي الخصبة القريبة من ضفتي نهري السنغال والنيجر جنوبا، ومن التبادل الحر والمثمر مع سكانها. واستعرض المؤلف، أحداث المقاومة التي واجهت الاحتلال الفرنسي في الحوض، مثل ثورة أهل سيدي بلقيادة أبناء عبدوکه، والأحداث المرتبطة بالانتفاضة سنة 1906، التي شملت كل أراضي البيضان، من وادي نون شمالا، إلى نهري السنغال والنيجر جنوبا، ومن المحيط الأطلسي غربا إلى مستعمرة النيجر شرقا. وكانت خاتمة الكتاب، تدروس المستخلصة من السنوات الأولى من تجربة الاستعمار الفرنسي، ومستقبل السكان والمنطقة، التي كانت ضمن ولاية كبيرة تدعى "الساحل والحوض"، وضرورة إعادة النظر في تقسيمها الإداري، وهو ما تحقق جزئيا بإعادة القسم الأكبر من الحوض إلى موريتانيا بعد ذلك بربع قرن. فقد قسم الاستعمار الفرنسي منطقة غرب إفريقيا بعد استيلاحه عليها، على أسس تخدم مصالحه، بغض النظر عن أي اعتبار آخر، وعمد أحيانا إلى تشتيت شعب واحد، عبر توزيعه على عدة مستعمرات، حتى يكسر شوكته، وذلك بعد أن قام أغلب السكان بإعلان الجهاد المسلح، ثم الجهاد الثقافي عبر التمسك بالدين الحنيف واللغة العربية، متقاطعين الثقافة العسكرية، فقد أصبحوا . الفرنسية، ومتمسكين بالمؤسسات التعليمية الأهلية، وعلى رأسها "المحافر". وبما أن السكان من عرب وسود حملوا لواء المقاومتين الثقافية والعسكرية، فقد أصبحوا ضحية لأبرز تلك السياسات، ومثلهم شعب شقيق وجار، لا يقل عنهم تمسكا بدينه وبأصالته، ونعني به شعب الطوارق، الذي كان ضحية أيضا لسياسات المتجزئة تلك، وتوزع بين عدة دول. وتشهد على هذا التقسيم الظالم الحدود المصطنعة التي ورثتها شعوب المنطقة بعد رحيل الاستعمار سنة 1960، وأدت إلى مشاكل لا حصر لها، ولا سبيل لحلها في مستقبل منظور؛ فمنطقتا الحوض والساحل اللتان اقتطعتا من موريتانيا، وألحقتا بالسودان (مالي)، أعيد تقسيمهما مرة أخرى سنة 1945، فأعيد الحوض إلى الوطن الأم موريتانيا، بينما بقيت منطقة الساحل بكاملها جزءا من (السودان) مالي، مع قواعدها في النوارة و تيرو و گونب (أكنب) وسكولو (كالا) وهي مناطق كانت تخضع للسيطرة الفعلية للقبائل الحوضية، ومعها مراكز ذكرها المؤلف، لم يعد منها لموريتانيا إلا القليل، مثل باسكنو وفصاله؛ ومـا تزال الروابط القائمة إلى اليوم مع تلك المنطقة، واحتفاظ سكانها بلغتهم وانتمائهم الحضاري، شاهدا على ذلك الماضي المشترك، وأواصر القربى والدم، رغم القطيعة مع الجذور في موريتانيا.

Text produced by OCR — report an error