مقدمة المغرب بسم الله الرحمن الرحيم تضم أحد عشر كتابا، كتاب "القبائل البيضانية (1) في الحوض والساحل" واحد من سلسلة تضم أحد عشر كتاباً، وثلاثين دراسة، نشرها بول مرتي عن الإسلام وتاريخ شعوبه في المنطقة الواقعة بين وادي نون شمالا، ونهري النيجر والسنغال جنوبا، حيث قضى ثماني سنوات لدراستها، مما بين 1912 و1920. ويشمل الكتاب مقدمة عن تاريخ القبائل البيضانية من حيث أصولها وأنسابها، وهجرتها إلى الجزء الغربي من الصحراء الكبرى، وصراعها فيما بينها، للاستئثار بالنفوذ والسيطرة، وعلاقاتها بجيرانها، خاصة منهم القبائل الزنجية والطارقية، التي اختلطت بها، مما شكل أساساً متيناً للتعايش والاستقرار، في كنف الإسلام واللغة العربية. واعتمد المؤلف في حديثه عن تلك الحقبة، الممتدة من القرن الرابع عشر للميلاد (تاريخ الهجرات العربية الكبرى) حتى بداية القرن الحالي، على جملة من المصادر الهامة، معظمها للرحالة والمؤرخين العرب، وعلى المصادر المحلية من "تواريخ" (حوليات) المدن التاريخية، كولاته والنعمة وتيشيت، التي تسجل يوميا الحوادث المختلفة في المنطقة بأسرها؛ وعلى المخطوطات الغنية بالمعلومات المختلفة، عن أنساب القبائل والعائلات وغيرها، إضافة إلى المصادر الشفهية. وقد تحدث المؤلف عن تلك القبائل بتفصيل، كتعدادها، وأسماء الأفخاذ والعائلات، وعن ثرواتها ومناطق رعيها، ومناهلها المائية، وزعمائها الروحيين والزمنيين، ووجهائها، ونفوذهم السياسي والديني، بينما ترك العديد منها دون التعرض له أصلا مثل أهل سيدي محمود وإدييسات .. ويعود السبب في ذلك إلى أن معظمها كان يعيش في مستعمرة موريتانيا آنذاك. ثم تطرق إلى تاريخ العلاقة بين السلطات الفرنسية في مستعمرتها في السودان (مالي)، بعد احتلاله، وسكان الحوض؛ وهي الفترة التي وقع فيها أهله بين فكي الكماشة الفرنسية، بعد ثماني سنوات من احتلال الأجزاء الشمالية والغربية من موريتانيا، وعشرين سنة من احتلال التخوم الجنوبية والشرقية لأرض البيضان، مما مهد لاحتلال ولاتة سنة 1912 والسيطرة على أرض البيضان كاملة تقريبا؛ فأصبح سكان الحوض مقطوعين من جذورهم في موريتانيا، ومحرومين من العيش بحرية في مجالهم المعهود بين الصحراء شمالا (1) - البيضان، وتنطق في الحسانية "البيظان" هي الترجمة التي اخترناها لكلمة MAURE بدلا من العرب أو الموريتانيين. 4