Facsimile · p. 57
```markdown الحوض والساحل الموريتاني القبائل البيضانية في العرض والساحل الموريتاني 54 عاش في نهاية القرن الثامن عشر رافضاً أن يظل جزءاً من قبيلة تعيش حياة حسان، فانفصل مع أبنائه وتلامذه عنهم، وشكل فخذاً مستقلاً متمسكاً بالتعاليم الدينية. وترك الشيخ محمد لقطف سمعة كبيرة كرجل صالح، لا سيما باعتباره شيخاً صوفياً من الطرار الأول، تفوق كراماته الحصر (27)، وكان يلقب بـ"السلطان"، ولهذا السبب فإن عدداً من أحفاده أو أتباعه ممن يحملون اسم الشيخ محمد لقطف يحملون إلى اليوم لقب "السلطان" ويقع ضريحه في المروك إلى الشمال من النوارة، وهو مزار صغير مبني من الطين يقبل عليه الكثير من الزوار والمرضى الذين يشـفـون عـادة بإذن الله. وقد نجح أوائل أبنائه مثل الشيخ سيدي وحفيده الشيخ سيدي محمد في تشكيل القبيلة بصورة نهائية. وعند الاحتلال الفرنسي كان رئيس القبيلة هو دده (الشيخ سيدي أحمد) بن محمد، وقد أعلن الطاعة بعد تردد عدة مرات نتيجة للضغط الذي كان يمارسه عليه أولاد علوش الإبلي، وكاد موته في عام 1906 أن يؤدي إلى تفكك القبيلة، فغادرت عدة خيام - فيما يبدو نتيجة الخوف ــ الجماعة، وانضمت إلى أولاد محمد] يا حمد] الذين لم يكونوا خاضعين بعد. وعلى اثر احتلال الحوض وولادة عددت هذه الخيام إلى التسجيل مع أولاد محمد يا أحمد]، وشكلوا فخذين صغيرين تحت رئاسة الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي علي، وبونا بين الإمام. وقد غادروا إلى سكولو في سنة 1914 مع جزء من أولاد محمد] يا حمد] واستقروا فيها نهائياً هذه المرة، بينما خرج أولاد محمد] يا حمد] نهائياً إلى النوارة. وقد كان خليفة دده في سنة 1906 أخوه الأكبر أنا (الشيخ سيدي محمد المولود حوالي 1880، وهو رجل مثقف وذكي، ولكنه قليل النشاط لأنه رجل دين أكثر منه زعيم قـبـيـلة، والاعتبار الذي يحيط به يعود على الخصوض إلى الإرث الذي تركه له أجداده. تــرى، ألم تكن هناك نية مبيتة في القضاء عليه. عندما حكم عليه بالسـجـن سـتـة شهور بسبب [دعـوى] شهادة زور بسيطة؟ وقبل بضعة أعوام، قام السلطان (الشيخ محمد لقطف) بن دده المولود حوالي 1885 باغتيال زوجته، وجرى توقيفه من جانب أخيه أنا، واقـتـيـد إلى سكولو ثم هرب، ولكنه أعيد للسجن من جديد، وخضع للتحقيق القضائي في ولادة، فهو ريـبـن الـمـررة (27) الشيخ محمد لقطف الجعفري هو شيخ المشائخ في عصره تنسب إليه الطريقة الفلـتـنـيـة التي ازدهرت في عصر الشيخ سيدي المختار بن أعبمر بن نوح البصادي وخلفائه خاصة الشيخ محمد محمود الخلف والشيخ الغزواني؛ ومن مشانخها الشيخ محمود بن بنه والشيخ محمد المحفوظ بن بنه، وينسب إلى الشيخ محمد لقطف الفرع القادري من الطريقة الفاضلية. انظر كتاب بلاد شينقـيـط .. المنارة والرباط، لليلح الحـوي، طـبـعـة تـونـس سـنـة 1987. ```