Sudan Archive

Open the original scan

الحوض والساحل الموريتاني 50 رابعا : أولاد زيد 1 – لمحة تاريخية ينتسب أولاد زيد بن داوود بن عروق أخي كل من علوش وجعفر؛ فهم إذن من أصل عربي حساني عربي، وإن كان نمط حياتهم وتقربهم الجزئي من الزنوج وزيجاتهم العديدة معهم قد أثر على ذلك الأصل. وعند قدومهم إلى الحوض مع القبائل الأخرى من أولاد داوود اختلطوا بأولاد علوش الإبل وبزنوج سكونو؛ ولما أصبحوا يسكنون بقاعا غزيرة المياه والنبات تخلوا شيئاً فشيئاً عن الإبل، وأبدلوها بقطعان وفيرة من الأبقار والماشية الصغيرة، وأصبحوا بذلك أكثر عرضة للغزو. ولعدم قدرتهم على الحركة وبعد أن تراخت طباعهم بسبب ثرواتهم والتصاهر مع الزنوج سقطوا تماما تحت هيمنة أولاد علوش الإبل الذين يدفعون لهم الإتاوات ويفوضونهم لتعيين رؤسائهم، ولكن من الذين لحق بها من ذرية زيد. وعند وصولنا إلى هذه البلاد كانت قيادة أولاد زيد في يد محمد بن أحمد بن النفح الذي كان يقيم تارة في فاريابو قرب سكونو، وتارة أخرى في كنجرلا، ولما كان تابعا لسيدي فقد تقدم معه بخضوعه في سكونو، ولكنه لاذ بالفرار خوفا من الاعتقال بسبب تورطه الخطر مع أولاد علوش قبل خضوعهم، ومع سيدي ذاته، وتبعته في فراره بضع حيث لم يزحف محمد بن أحمد شخصيا، ولكنه أرسل قوات يقودها أخوه، واعتقل أفرادها، وكان في عدادها نسيب على رأس القبيلة بجهودنا، أما بالنسبة لمحمد فقد ظل في حالة تسرد خلال بضعة أعوام، واشترك في كل غارات سيدي. وفي بداية عام 1899 طلب بواسطة المرابط عبد الوهاب أن يقوم بتقديم خضوعه، ولكن جوازنا كان الرفض؛ و من الممكن أن ندرك عن بعد أن رغبه أخيه الخليفة في أن لا يراه خاضعا، لم تكن غريبة عن هذا الموقف. وقد تقدم بطلب جديد في عام 1900 وتم قبوله في هذه المرة ولكنه بقي في الإقامة الجبرية بسكونو لمدة ستة أشهر، ثم عاد إلى قبيلته؛ وهو رجل شديد الذكاء متفتح، وأصبح منذ عودته – نظرا لقلة كفاءة أخيه الخليفة – يمارس --(25) هو ملك السلالة البنبارية التي كانت تحكم كرطله.

Text produced by OCR — report an error