Sudan Archive

Open the original scan

49 الفصل الأول: القبائل الداوودية [إيل سيدي محمد بن مهدي] الذي يكرهونه، ومزاجهم الحربي يجعلهم - هذا فيما إذا تركوا لفترة طويلة دون استخدام - ينطلقون متمردين أو غزاة ضد الجيران سواء كانوا أصدقاء أو أعداء [!] ويرتحل بوبكر إبن عبد الرحمن] اليوم بين رأس الماء وداونه، وبذلك يحمي هذه المنطقة، أما حمه [إبن سيدي المختار] فيتجول في اتجاه بيتاكنتكو، ولكنه يسير أخفوافا (23) على مسافة كبيرة شمال أفاكين، ومعه تحكانت، حيث يصلون حتى منطقة المسراح. وينتفي ترمز في ترحالهم حتى تلك الحي في شمال شرق تينكتو، وينصبون فيه خيامهم، وذلك في حالة الخوف من الغزاة حيث يتفرغ الرجال لمقارعتهم. وكما هو شائع فإن ترميز بجوارهم لكنتة وعلى الخصوص بفضل هيبة الشيخ حمادي (24) أصبحوا ينتسبون للقدرية. وتقل لنا الرواية أن هذا الانتساب يعود لزمن بعيد، وذلك بفضل إرشادات الشيخ سيدي المختار الكبير؛ وعلينا أن نذكر فضلا عن أتباع القدرية بعض أتباع التجانية الذين أخذوها عن شيخي هذه الطريقة في ولاية وهمــا [الفقيه] محمد يحيى ول [أهل] أب ومحمد بن سيدي عثمان. وهناك زاويان لهما بحمد المختار الجفري المولود حوالي 1880 في ترمز القبلتين، وتضم مدرسة قرابة عشرين تلميذا، وهو على قدر لا بأس به من التعليم، وخاصة في علم الأصول؛ ومحمد بن بوبكر الصديق المولود حوالي سنة 1882، وهو رجل متعلم ومُعتبر لديه خمسة عشر تلميذا؛ وأصبح ترمذ بسبب انتسابهم بالزنوج يؤمنون بالقدرية لبعض الكائنات (ويسمى في لغة السونكاي كابي)، وهو وضع قل أن نجده في القبائل البيضانية، و"كابيهم" هو الغراب، وتقول الأسطورة أنه خلال معركة كبرى ظل أحد أجدادهم ملقى على الأرض ملطخا بدمائه، إلى أن جاء غراب وشرب دمه، فتمكن من الوقوف والهرب، وابتداء من ذلك التاريخ يحترم رجال ترمذ الغراب، والذي ترمذ قطعان هامة تتشكل من ألف ناقة وعشرين فرسا و 600 بقرة و 175 حمار و 6000 رأس بين الضأن والماعز، ويبدو أن انتباهم قد انصرف منذ استيلاء على البلاد إلى زراعة الدخن والقمح في أفاكين، وابتداء من سنة 1913 طلبوا بانتظام أراض للزراعة، وشكلوا مع خدمتهم قرى زراعية. (23) جمع لكلمة خوف. (24) هو حمادي بن سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الصغير بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكبير الذي كان إبان الاحتلال الفرنسي رئيس كنتة أزواد، توفي سنة 1912.

Text produced by OCR — report an error