Facsimile · p. 46
الفصل الأول: القبائل الداودية ورئيس الفخذ الأخير، هو علي بن عبيد الذي خلف أباه الذي توفي وهو شاب. وعلى أثر زحف عربي جديد في بداية القرن السادس عشر، هبطت الأفخاذ الثلاثة مجتمعة من جنوب المغرب نحو أدرار [التمر] وأقاموا مضاربهم حول تنبكي التي كانت حينذاك عاصمة موريتانيا العليا. غير أن الونام بين هذه الأفخاذ لم يكن طويل الأجل؛ ففي خلال بضعة أعوام انفصلت جماعة أهل عبيد عن إخوانهم وعادوا القهقرى إلى وادي درعة، وكانت هنالك ثلاثة مخيمات متميزة هي بتي التسيين وبني شيال وبني تنبكي اللذين كان يطلق عليهم اسم صنيبات؛ وكان أهل عبيد ينبعون في المنطقة التي يسكنها أولاد المولات، وهي قبيلة لا تزال موجودة بهذا الاسم في جنوب المغرب، اكتسبت شهرة في الأزمنة الأخيرة، بسبب معاركها مع الثائر الكتني [الشيخ] عابدين، وقد عقدوا حلقا مع أولاد المولات، ووثقوا الصلة بهم عن طريق ريحات عديدة، وكان الكثيرون يعتبرون أن الانصهار بينهم أصبح وشيكا، لأن الاتفاق ظل صامداً خلال خمسة أجيال، وذلك بقيادة علي بن عبيد، ثم ابنه الناه (الصديق)، ثم عباد بن الناه، ثم أحمد الملقب كيحل بن عباد، ثم عبيد بن أحمد كيحل، لكنه في فترة رئاسة الخليفة بن عبيد انفصلت أكثرية أهل عبيد، عن أبناء المولات، وهاجروا إلى أزواد، وهم أجداد قبيلة ترمز الحالة. وقامت خيام من صنيبات ومن بني شيال تحت قيادة بلبيل العم الأكبر للخليفة لم يعجبهم المقام بالالتحاق بأبناء عممهم من أهل أبي الذين ستححدث عنهم لاحقا. وأخيرا انفصلت خيمتان واحدة من صنيبات والأخرى خيمة الوداني بن عباد بن الناه عن القبيلة وانضمتا إلى كنتة. أما الفخذان الأخيران من أوائل ترمز، أهل الطويلب وأهل أبي فقد ظلا في تنبكي وارتبطا بالصهــرة مع أهل هذا القصر ودخلوا حروبهم إلى أن أصيبوا بالخراب؛ واضطروا معا إلى التفرق مع الاستمرار في نكاتهم حتى في أوقات المحنة، وانتهى الأمر بهؤلاء وأولئك إلى الالتحاق بالرجل الصالح [المرابط] سيدي محمود، الذي التف حوله تجمع كبير من تلاميذ مسلمين يطلق عليهم اسم ابكتات (أواسط القرن الثامن عشر). وقد استطاع أهل الطويلب وأهل أبي أن يعودوا ائتلافهم في ظل بركته، ولكن الشقاق آخر ما لبث أن وقع بينهم، عندما عين المرابط [سيدي محمود] رئيسا عاما على الفخذين، وهو ابن الطويلب، أو على الأقل أحد المنحدرين من نسله؛ ولم يقبل أهل أبي بهذا القرار، وتركوا قبيلة أهل سيدي محمود الناشئة، وبعد فترة طويلة اضطروا للعودة لجوار إخوانهم، وأقروا بهيمتة أهل الطويلب، ولم ينفصلوا عنهم بعد ذلك، وقبل أن تسترد الضيعة.