Sudan Archive

Open the original scan

الحوض والساحل الموريتاني القبا ئل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني 44 الطبيعي، هبطت نحو منطقة الحوض، وظل أفرادها يرتجلون فيه سنين عديدة، وأخيرا عادوا المنطقة، كانت تبحث عن وجدت يجدون هناك اليوم. وهكذا نجد أن قبيلة ترمـز الشرق أو ترمـز الحاليين المنتشرين بين افاكيبين وأزواد، قد استقروا نهائيا في تلك المنطقة في نهاية القرن الثامن عشر، ووجدوا وقتئذ تحت سيطرة البرايبش الذين كانوا يرتحلون إلى الشمال من تنبتكتو، ويدفعون مساهمة إلى قبيلة [ المدن الطارقية] بواسطة قبيلتي كلنصر المقيمة في بانكيور، وقبيلة كاتاوال [ الطارقية] المستقرة في داونه. وعلى الرغم من أن المنطقة كانت على قدر من الخصوبة مما يسمح للجميع بالعيش سوية، فلم يلبثوا أن انقسموا، فتحرك فخذ أهل منبرك والتكتو بكثنة، بينما انضم فخذ آخر إلى البرايبش، وهو أهل أبي؛ ويقال إن هذه التحالفات تمت بناء على نصائح [ الشيخ] سيدي المختار الكبير. أما الأخذ الأخرى المنضوية تحت اسم ترمـز الغرب - والذين كانوا تحت قيادة الخليفة بن عبيد الصديق الفكر الذي قاد الهجرة العامة، ثم ابنه الشيخ، ثم الصديق بن الشيخ - فقد احتفظوا باستقلالهم الذاتي خلال القرن التاسع عشر، ورفضوا الاندماج في البرايبش الذين عرضوا عليهم ذلك، وأخذهم آنذاك على الأقل بقبول تحالف تجنب حسب العادة المتبعة في الصحراء الكبرى والتي ستلزم ترمـز بالاشتراك في دفع ديات البرايبش والاشتراك أيضا في دفع الضريبة التي كانوا يقدمونها للمدن. ولما رفض ترمـز الغرب ذلك، انتزع منهم سيدي محمد [ بن] مسـهـد في أروان جملين، وستين عديلة من الملح، وعلى الفور قام الصديق بإعداد حملة وانتزع ثلاثمئة جمل من البرايبش، وقد شكل هؤلاء وهم في غاية الحنق بدورهم رتلا يضم 400 بندقية، وعلى الرغم من التدخل الحميد لـ (محمد) لـ ( نكونـه زعيم كلنصر ، فقد التفتوا على مخيمات ترمـز واستولوا على كل قطعـاتهم، لكن الصديق جمع على الفور كل القادرين على حمل السلاح في قبيلته، وكذلك بعض رجال أولاد علوش من فخذ المنظرة، وقام بمطاردة البرايبش، وشنّت معركة كبيرة استمرت فيها ترمـز قطعاتهم، واستولوا على 200 رأس من الإبل و 200 بندقية، وسقط من جانب البرايبش 30 قتيلا، في حين كانت خسائر ترمـز جريحا واحدا فقط. وفي العام التالي حاول سيدي محمد بن مهد أن يثأر لهزيمته، فنظم عملية غزو مضاد، أشرف عليها بنفسه، لكنه بوغت من جانب ترمـز وأولاد علوش المتحالفين في موقع بوزيرية إلى الجنوب من افاكيين، وخسر أيضا في هذه المرة مئة رجل، وسلبه أعداؤه 300 جمل ركوب، وقد هلك في هذه المعمعة اثنا عشر رجلا من وجهاء البرايبش، بينهم دحمان والد محمود الرئيس الحالي للقبيلة.

Text produced by OCR — report an error