Sudan Archive

Open the original scan

26 في الحوض والساحل الموريتاني القبائل البيضانية ومن الضروري القول بأن فرقنا العسكرية كثيراً ما عملت على تأخير حل هذه القضية؛ فبينما كانت هناك مساع مع الرئيس سيدي لمحاولة جره إلى المصالحة، كانت مشكلة خضوعه من جهة أخرى، معروضة على السلطة العليا، وبدت كأنها مشكلة مستعصية على الحل، ولا يمكن أن تحسم إلا بالقوة، ولا سيما بالاستيلاء على باسنو. وفي الواقع كان نفوذ قبيلة أولاد علوش ممتداً على منطقتين، أي على الساحل بواسطة دائرة سُكُولُو وتري، ومنطقة تنبكتو بواسطة دائرتي سُومْبي ورأس الماء؛ وقد أعدت كل من المنطقتين مخطط حملة عسكرية، كانت كل منهما تتسابق على تنفيذه. وقد اضطر الوالي إلى إصدار أمر شديد اللهجة، كبت فيه الحماسة التي اعتبرها في غير أوانها، ومنع بشكل قاطع مسؤولي الاستطلاع من تجاوز خط الأبيار، وأكد أنه لن يحتل قرية باسنو إطلاقاً، لأنه ارتأى أن ليس من السياسة الحكيمة احتلال مراكز الساحل التجارية؛ وكان ذلك قراراً حكيماً لأن عمليات الاستطلاع هذه حظرت على أولاد علوش دخول الأراضي الخاضعة للفرنسيين، حتى يأتوا لتقديم عروضهم السليمة. وقد تم استدعاء الشيخ بن سيدي من الجانبين، لأن منطقة الساحل كانت تتذرع بالقول بأن باسنو تقع في نطاق نفوذ سُكُولُو، ولذلك احتجت على مساعي منطقة تنبكتو، التي كانت حسب قول منطقة الساحل تمنع المفاوضات عن بلوغ نهايتها، وتطالب بأن تظل وحدها المكلفة بالتفاوض مع رجال أولاد علوش، وقد وافق الوالي على هذا العرض، وأمر المنطقة الشمالية بتحاشي أية نزاعات ضارة بالسلام، والتوقف عن عمليات الاستطلاع، وذلك في نوفمبر 1896. وقد تجلى للعيان فيما بعد أن الشيخ بن سيدي شدد من موقفه، بسبب هذه الالتماسات المختلفة مؤزراً بترددنا الواضح، إذ لم يكن له سوى هدف واحد هو تمديد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لتحاشي عمل عسكري ضده، وحماية مزروعاته، متعلقاً برغبتنا في التفاوض، بينما تستمر أعمال النهب تحت غطاء وعود مراوغة لا تنتهي. وقد كانت هذه المناورة مكشوفة بوضوح، فبعد أن خدع المراكز العسكرية، قصد بعدئذ كلا من گوندام وسُكُولُو وسومبي، مدعياً بأنه من الأفضل أن يتحادث مع هذا أكثر من ذلك الخ. إلى أن تلقى مختلف قادة الدوائر أمرا حازما بأن يرسلوه إلى سُكُولُو ؛ وأبلغه قائد هذه الدائرة الأخيرة الشروط التي وضعها الوالي من أجل عقد السلم، ومن جديد بدأ بالتسويف، وراح يناقش هذه الشروط نقطة بعد أخرى؛ ولما كان كل شيء يتم بواسطة المندوبين الذين صرحوا في آخر لحظة بأنهم لا يستطيعون أن يقطعوا عليه عهداً وهو غالب، كانت الأيام والشهور تمر، وكانت عمليات الاستطلاع قد توقفت بأمر رسمي لأنها تعيق المفاوضات، هذا في الوقت الذي كان المحاربون لا يجدون أي مانع من استئناف عملياتهم.

Text produced by OCR — report an error