Sudan Archive

Open the original scan

207 الفصل السابع : الأفخاذ الزاوية الصغيرة وأن حملة السلاح من أولاد [محمد] يعتبرونهم طلبتهم إلى أن استردوا استقلالهم في عام 1915 ، وشيخهم الروحي [محمد] تقي الله الذي هو مرابط من الطراز الأول، ولا تكف شهرته عن الانتشار. ويبدو في أصله إلى الأقال (أولاد موسى) حيث جاء جده الخامس أبايك بن يحي، ليعيش بين الكلمة في القرن الثامن عشر ؛ وقد تحالفت ذريته مع الشرفاء في مخيم [مولاي] عبد الكريم السالف الذكر، ولم ينفصلوا عنهم بعد ذلك؛ وقد كان محمد عبد الله والد [محمد] تقي الله شيخا كبيرا وعالما مشهورا، ترك وراءه بضعة تلاميذ، وتوفي حوالي العام 1905 في دار البركة، حيث أقام ابنه شريحا له بقصده عدد من الزوار. و [الشيخ محمد] تقي الله ولد حوالي 1878 ، وهو قصير القامة، بشرته مائلة للسواد، ويتدثر دائما بثوب من النيلة الزرقاء البراقة ذات الفرقعة، وملثم الفم والألف، ممثلا الشيخ الصحراوي الكامل، وقد أتم دراسته على والده، ولم يغادر الحوض إطلاقا، على الرغم من أن الأسطورة تنسب له مغامرات في موريتانيا مع [الشيخ] سعد بوه؛ وهو رجل على درجة عالية من الثقافة، وصوفي، يروق للسود والبيض أن يصفوه بالولاية، وقد ازداد نفوذه منذ سنة 1912 على أثر شهرته المتعاضمة ونجاعة رقيّاه ولا سيما ممارساته الخارقة للطبيعة. ولديه قدرة فريدة على التنويم والإيحاء، ويبهر في زواره – على أثر ملامسة بسيطة من راحته مصحوبة بالنطق بلا إله إلا الله – نوبات قد تصل حتى الغيبوبة والصرع، وتكرارها هو الوسيلة التي يستعملها لدخول مريديه في الغيبوبة، وهو يراص بعض الجلسات الطويلة التي يدعوها "دروس التعليم الفقهي" تقوم على التكرار المتناوب للشهادة، ولهذه الجلسات عند الزنوج مفعول أكثر عنفا وأطول أمدا ، فيصبح بعض عصبيين هائجين، بحيث يؤدي سقوط أي شيء أو ظهور فارس، أو صوت طلقة نارية، إلى وقوعهم في أكثر حالات الجذب شدة، فيرتمون على الأرض ويتدحرجون في تشنج رهيب، مرتجفين متسربين وعيونهم مطيّشة. ويعيش [الشيخ محمد] تقي الله في فريق يضم 15 خيمة ومعه ثلاثون من التلاميذ المخلصين له بشكل كامل، وله ثروة تتألف من 40 بقرة و 5 رؤوس من الحمير و 200 رأس من الغنم؛ ويلتقي الكثير من الهدايا التي يوزع معظمها، ويشرب على العموم من غدير الغبار، على طريق التوارة والنعمة ، وعند جفاف الغدير يحفر أحشاء بجواره، ويصل في نتقله أحيانا إلى كوصه. ولا يسافر [الشيخ محمد] تقي الله، بل يرسل تلاميذه إلى مسافات بعيدة جدا ناشرين الدعوة الحسنة؛ ولهذا نراهم في سائر أنحاء دائرة كونب – النوارة (وبلّـه ومورديه وسكونل) ودائرة النيورى في الغرب، ودائرتي جني وسيكو جنوبا ؛ وتحت ذريعة "شراء" الدخن يرسل دائما أربعة دعاة إلى ماسينا ومونيمبي أو ولايات ساندينك.

Text produced by OCR — report an error