Facsimile · p. 211
208 القبائل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني و[الشيخ محمد] تقي الله قادري فاضلي تلقي الورد والتقديم من [الشيخ] سيدي الخير الذي أكمل دراساته بجواره مثلما تلقاها والده من [الشيخ] محمد فاضل(8). وينبغي أن نذكر في عداد تلامذته ودعاته (أ) الطالب جد بن محمد الأمين المولود حوالي 1880، وهو رجل متعلم وابن أخت الشيخ (ب) الشيخ سيدي محمد بن اجه من قسمة. (ج) الشيخ سيدي محمد بن عبد الله من الشرفاء (د) الشيخ سيدي العربي من الشرفاء أيضا. ومن المفيد أن نقدم هنا ملخصا من تقرير الحاكم ديسيمه Descemet عن الدعوة التي يقوم بها الداعية الشيخ سيدي محمد بن عبد الله المذكور آنفا في إندوسكولو (منطقة سكولو) وهو ذو دلالة على طريقة دعوة [الشيخ محمد] تقي الله وقد تمت وقائع مماثلة لها في مناسبات عدة في الساحل ابتداء من سنة 1906. "لقد مر مرابط بيضاني شاب من شرفاء الأغراف اسمه الشيخ سيدي محمد يتمتع بسمعة في كل المنطقة كرجل صالح أقام لبعض الوقت في قرية اندوكولا، ولا يمكن أن يكون غريبا عن الاضطراب الذي حدث فيها. وكان في مقدمة اهتمامي الاستعلام عنه، غير أن رئيس القرية وأصحابه ادعوا أن ليست لهم علاقة به، وأنهم يجهلون حتى اسمه مع اعترافهم بأن مرابطا قد أقام فعلا بضعة أيام في قريتهم. وقد حافظوا على التكتم ذاته في موضوع رفاقه خلال مدة إقامته تلك. ولكنهم اعترفوا مع ذلك بأن عددا من الشبان كانوا كثيرا ما يترددون عليه، ويتلقون منه تعليما لا يستطيعون تحديد طبيعته ومداه. وقد رفضت امرأة رجل أعور يدعى بيه كان غائبا أقام الشيخ سيدي محمد عندها، الإجابة على أسئلتي، وقالت بأنها لا تعرف ما ذا جاء من أجله، وأنه غادر منذ ثلاثة أيام في اتجاه تجهله. ولكنني استخلصت من المعلومات المختلفة أن الشيخ ينبغي أن يكون في قرية بوسي تومو على مسافة عشرين كيلو مترا تقريبا من اندوسكولو. واستطعت أن أحصل من رئيس القرية بعد الكثير من الإلحاح على أسماء الشبان الخسة الذين ذهبوا قبل شهر لمجاورة شيخنا محمد تقي الله في الحوض والذين عادوا متغيرين عقليا وسلوكيا. وتعود لوصولهم بداية الهيجان الذي عم القرية، واتخذ شكلا غريبا حقا. فقد بلغ الحماس الديني لدى هؤلاء الشبان درجة أنهم كانوا يدخلون في أوقات الصلاة في نوبات هستيرية حقيقية. فكانوا يصرخون ويرتدون كمن به مس من الجان مع النحاب. وقد اقتفى أثرهم بعد ذلك عدد من الرجال والنساء وحتى من الصبية، وأخذت عدوى هذا الجذب الصوفي الصاخب أبعادا باعثة على القلق نوعا ما. ويجدر بنا أن نذكر أن هذه الحالة لا تستفحل إلا على أثر وصول الشيخ سيدي محمد إلى القرية. وهذا المرابط الشاب الذي لا يبدو أن عمره يتجاوز ثلاثة وعشرين إلى خمسة وعشرين سنة هو التلميذ المفضل لشيخنا محمد تقي الله؛ وبأمر من شيخه دون ريب، وفد إلى المنطقة لنرش ورده وتعاليمه، ولما كان هو (8) - يقول الشيخ مختاري (محمد المختار) بن الشيخ محمد تقي الله الذي قابلناه في نيجيرا سنة 1990 إن والده يربط سلسلة ورده بالشيخ سيدي المختار الكنتي، عبر أخيه محمد المختار وأبيه محمد عبد الله.