مدثر على البوشي ودوره في الحياة السياسية
أسرة علي البوشي وأسرة إسماعيل الولي، ممن ضمنها زواج كامل محمد الباقر المدير المؤسس لجامعة أم درمان الإسلامية وابن أخ نفيسة بنت الباقر بن إسماعيل الولي والدة مدثر البوشي، من نفيسة بنت مدثر البوشي، وزواج محمد بن مكي بن الباقر بن إسماعيل الولي من آمنة ابنة عبدالسلام بن علي البوشي وغيرها من الزيجات التي جمعت الأسرتين جمعاً وثيقاً . أما السيد أحمد الهرمي بن إسماعيل رفيق علي البوشي وصاحبه فقد اشتهر في تاريخ السودان أنه عاد من الأزهر وكان علي رأس الحملة التي خرجت لوقف المهدية في غرب السودان ومات مقتولاً في معركة الأبيض على يد أصحاب محمد أحمد المهدي . وفي الأزهر الشريف تتلمذ علي البوشي علي أكابر علماء الأزهر كما أنه كان من أوائل تلاميذ جمال الدين الأفغاني ويبدو أنه كان من أشد المتحمسين له ولمنهجه الإصلاحي ، وقد أثر ذلك فيما بعد في اتجاهات التغيير التي حملها مدثر البوشي ونادي بها (١٥) كما أن صداقة عظيمة قامت بين الشيخ علي البوشي والشيخ محمد عبده(١٦) . بعد عودة الشيخ علي البوشي إلى السودان استقر بمنطقة أم جر علي النيل الأبيض بالقرب من الدويم وهناك أقام خلوة للعلم وللقرآن كما أنه أسس مسيداً للطلاب ، وفي تلك الفترة ، كما ذكرت بعض المصادر أن محمد أحمد بن عبدالله وقبل إعلانة المهدية قد قام بزيارة علي البوشي وقرأ عليه رسالة ابن أبي زيد القيرواني في المذهب المالكي وهي رسالة في الفقه المالكي (١٧) والمهدي والشيخ علي متقاربان في السن ، فعلي البوشي ربما يكبر المهدي بأربعة أعوام . وشهرة علي البوشي كانت عظيمة خاصة بعد عودته من الأزهر ، حتى قيل إن مدني جميعها خرجت لاستقباله عندما عاد من الأزهر ، كما أن محمد أحمد نفسه قبل إعلانة مهديته كان حريصاً علي لقاء العلماء ولأخذ العلم عنهم ، وفي ظني أن بعض مشائخ المهدي المشهورين ربما كانوا في مرتبة علمية أقل من مرتبة الشيخ علي البوشي وقد تجلي علم الرجل بالإضافة إلى سيرته في الإصلاح وتأسيسه لأحد أهم مساجد ومنائر العلم في مدينة ود مدني وهو مسجد البوشي تجلي كذلك في ما قيل عن مصنفاته في علم المواريث (۱۸) .
دراسات إفريقية ١٠٧