Sudan Archive

OriginalTranslate

مدثر علي البوشي ودوره في الحياة السياسية

الأزرق عند مصب نهر الرهد وهي تابعة الآن لمحافظة البطانة كما أنها أحد أهم مراكز السادة المركبيين ، وهناك تزوج محمد أبو النجا من ( المباركة ) بنت علي هارون المركبي الذي ووالدته حليمة بنت السلطان بادي أبو شلوخ أحد ملوك الفونج من زوجته بنت الشريف ابراهيم عين الشمس وهو مغربي الأصل ، توفي محمد أبو النجا تقريبا في بداية العام ١٨٤٠م بمنطقة عصـار بالقـضـارف وتـرك زوجته جـلي طفـلـها الأول ولما ولدته سـمـته عـليـا تـيمـنا بـأبيـها (٦) ولد علي البوشي سنة ١٨٤٠م (٧) ونشأ تحت رعاية وكشف الشيخ ود يونس شيخ المركبيين بأبي حراز ، فحفظ القرآن الكريم ودرس علوم الدين ، ولكنه لم يأخذ الطريقة القادرية طريقة شيخه و د يونس وإنما اتجه إلى الطريقة السمانية ولـذلـكـمـا عـلـيـه قـد يـنـبـذه شـيـخـه عـبود المعشري (۸) وربما كان أخذه للطريقة السمانية في وقت متأخر نسبيا ، ويبدو أنه بعد عودته من مصر التي سافر إليها للدراسة بالأزهر الشريف حيث التقي بالشيخ عليش وأخذ عنه الطريقة الشاذلية ، إلا أنه وبعد عودته إلى السودان بدل طريقته إلى الطريقة السمانية (۹) . قضي علي البوشي جزءا من حياته الباكرة سائحا متفرغا للعبادة ولم يكن له مكان معين يستقر به بشكل دائم وفي قرية الحمرا بشرق السودان لبث وقتا وبقي في تلك المنطقة في مغارة اكتشف بها ، وفي تلك الفترة اشتهر بالزهد والتعلق بالدين لـطـلـب عـلـيـه الـنـاس لـقـب ( أبو زمام ) فقد كان لا يـنـام عـن الـذكـر واتخذ إلى ذلك زاد ما يحول بينه وبين النوم فقد لقب أنه وربطها بخيط شبه إلى سقف الغار لـيـنـبهه إذا غفا. وهذه الطريقة القاسية في العبادة تكثر عند المتصوفة ، عاد علي البوشي بعد ذلك إلى مواطنه أبي حراز (١٠) وفي سنة ١٨٦١ غادر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج (١١) ثم سافر إلى الأزهر ومكث فيه اثني عشر عاما يدرس العلوم الشرعية والدينية وعاصر في تلك الفترة التي بقي فيها بالأزهر بعض السودانيين وعلي رأس هؤلاء أحمد الأزهري بن الشيخ إسماعيل الولي فنشأت بينهما صداقة حميمة (١٢) وقد كانت هذه هي بداية المعرفة والصلة بين أسرة البوشي وأسرة إسماعيل الولي (١٣) حتى جمع بينهما فيما بعد الإصر والنسب فعندما زار السيد الباقر بن إسماعيل الولي أخ أحمد الأزهري مدينة ود مدني تزوج على البوشي ابنة البـاقـر بـن إسماعيل الولي ( نفيسة ) (١٤) وقد تمت عدة زيجات فيما بعد بين دراسات إفريقية ١٠٦

Text produced by OCR — report an error