مُدرس على البروشي ودوره في الحياة السياسية
بزيارة لمدينة ود مدني لقف علي مدني تأثير الجمعية بعد سفر مدثر البوشي (۸۲) . تعاطف مدثر البوشي مع التيار الإسلامي في مصر والمتمثل في حركة الإخوان المسلمين ، ولقد ظهر تعاطفه هذا عندما قامت الحكومة المصرية بتنفيذ أحكام الإعدام في أعضاء الجماعة : عبد القادر عودة ومحمد فرغلي وآخرين في سنة ١٩٥٤ ، قام المسلمين وصلي صلاة الغائب علي أرواح الشهداء ، وكا يوم ثمـانين من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب في برلمان السودان ويردد : (( اللهم من شموس علينا فاصلح حاله و تب عليه و إن سبق في علمك أنك لا تصلح حاله ولا تتوب عليه فاجعل اللهم تدميره في تدبيره وكيده في نحره واقطعه قطعاً يـرده عنا وعن المسلمين )) (۸۳) . الدين في حياة مدثر البوشي : نشأ مدثر البوشي نشأة دينية خالصة – كما أوضحنا – وقد قرأ العلوم الدينية ودرس الفقه المالكي علي يد أبيه . وقد عمل على تحقيق و إرساء عدد من القيم الإسلامية بواسطة شعره وأدبه ودعوته للناس ، وقد اهتم بالمدارس الدينية وكان له أعظم الدور في وجود معهـد ودمدني العلمي النظامي فسعي إلي قيامه في سنة ١٩٣٠ (٨٤) وعندما أصبح وزيراً للعدل قام بإنشاء مصلحة الشؤون الدينية لترعي شؤون المساجد والأئمة وليقوم هو بملاحظتها ، عبـر وزارة العدل (٨٥) . وكانت أشعاره تذكر بالمعاني الإسلامية مثل قصيدته التي عنوانها مناجاة ومن ضمن ما جاء فيها : يــا ربــي يـحـرق الـحـجـاب ويدني أنــا مـاض عـلـي هـواك فـمـن لي فـي دار عدن أين منه النعيم فـلـيـلـي أنتـتـقـضي بـمـحـتـي وإذا نـاديت أنا لي في الحياة منك نعيم فـوز الشـرك في صغار وحزن لـاتـري أعـيـن غـيـر حـبـي مـنـي لذة العيش أن أحبك حتي إلى أن يقول : أو حلولا أو وحدة فـاعـف عـنـي وفـنـاتـي فـي الله لـيـس اتحـادا فـهـو وصـل بـجـذبـة فـلـقـاء لـيـس في حال غفلة أو تجني (٨٦) مـافـنـاء المحب إلا شهور
دراسات إفريقية ۱۱۹