Sudan Archive

OriginalTranslate

مدثر علي البوشي ودوره في الحياة السياسية

قد اكتمل وعيه وأن التحولات التي انتظمت العالم لا تسمح لهم بفرض سياساتهم وسلطتهم علي المعمورة (٧٦). مثل مدثر البوشي مصدر قلق دائم للحكومة في السودان قلق قالت عنه إحدى التقارير الحكومية . ( مدثر علي البوشي ، قد قدم لنا مشاكل أكثر من أي طالب آخر بالمدرسة ، كما أن له ميولا سياسية كثيرة ولا أستطيع أن أركبه لأي وظيفة في الحكومة (۷۷) كما كتبت شعبة المخابرات التابعة للحكومة السودانية تقريرا عن مدثر البوشي بتاريخ ٧ ديسمبر ١٩٤٤ تقول فيه ( ليس لدي معلومات دقيقة عن نشاطه السياسي في الشهور القليلة الماضية إلا أنه كثير الاجتماع مع بالحرية ، ويبدو أنه مزوده بأفكاره ، وبالتأكيد له جانب كبير في نشر دعايته السياسية ، وهو شاب متعصب دينيا ، ولكنه ذكي بدرجة يمكن أن يتجنب بها أي عمل جائج قد يجرمه ، وأعتقد أنه من المفيد لو أن تأثيره قد أنقص إلى درجة العدم (٧٨). وعندما كتب مدثر البوشي إلى الحكومة طالبا معامـلته وفقا للائحة المعاشات ، بعث إليه السكرتير القضائي لحكومة السودان بخطاب بتاريخ ٢ فبراير ١٩٢٨ يقول فيه : ( حضرة الشيخ مدثر علي البوشي عامل قضائي مديرية النيل الأزرق الشرقية بود مدني . بالإشارة إلى طلبك المعاملة تحت أحكام لائحة معاشات حكومة السودان أخبرك أني لم أقتنع للأذن بأنك سائر طبقا للمنحة حـبـاد السير ( ويسـي مـد تـري ) لك عند تعيينك في هذه المصلحة بأنك قد تمكن عن التدخل في جميع الأمور السياسية ولذلك قررت امتداد مدة خدمتك تحت التجربة لسنة أخرى إذ أنه عند الضروري في هذه البلاد كما هي الحال في البلاد الأخرى أن لا يكون للموظف الذي يشغل منصبا قضائيا أي تدخل ما في السياسة ) (٧٩). وفي سنة ١٩٢٩ مارس مدثر البوشي نشاطه السياسي ضمن الوعظ والإرشاد لجامع البوشي بمدني بعد أن حصل من الحكومة على إذن بالإمامة والتدريس فكان يفد علي حلقات الوعظ التي كان يقيمها وخطب الجمعة التي يلقيها العشرات من أبناء الجزيرة (٨٠). وفي نهاية سنة ١٩٣٧ قام مدثر البوشي بتأسيس الجمعية في ود مدني وقدم لها كلمة بعنوان ( عوامل البناء ومعاول الهدم ) (۸۱) فأحست الحكومة بخطورة هذه الجمعية فقررت إبعاده إلى منطقة رشاد ، وقام أسوارز سايمز دراسات إفريقية ١١٨

Text produced by OCR — report an error