مُدثر على البوشي ودوره في الحياة السياسية
للسفر للقاهرة للتوسط بين الوفدين المصري والسوداني لعلاقاته القديمة بالحماس باشا ، فسافر إلى القاهرة حيث أمضي شهرين ، وعندما عاد كان فقده قد تم تغييره من كسلًا إلى نقلة التي استنى بها خمسة أعوام امتدت في الفترة ١٩٤٧ إلى ١٩٥٢ ، ثم نقل لمدينة ود مدني ليعمل قاضي مديرية واستمر في عمله حتى سنة ١٩٥٤م وبذلك يكون قد مكث في القضاء ثلاثين عامًا (۳۷). وفى انتخابات سنة ١٩٥٣ فاز مدثر البوشي عن دائرة ود مدني ممثلا للحزب الوطني الاتحادي (۳۸) ، ثم أصبح وزيرًا للعدل في أول حكومة وطنية ثم انتخب عضوا بمجلس الشيوخ بعد الاستقلال (۳۹). وبعد قيام إبراهيم عبود بالاستيلاء على حكم البلاد في ١٩٥٨ ، ترك مدثر البوشي العمل السياسي واتجه إلى الإصلاح عبر الدروس والخطب والمحاضرات من مسجد والده الشيخ علي البوشي بمدينة ود مدني ، ورأي بعضهم أن مدثر البوشي ربما انقطع تمامًا عن المجتمع منذ أن ترك الوزارة إلا أن هذا الرأي يبدو ليس صحيحًا، فقد كانت مشاركته واسعة في مجالات أخرى خلال السياسة (٤٠) . وقد ظل الشيخ مدثر يشارك في العديد من الأنشطة داخل وخارج السودان ومن بينها إحدى مشاركاته في المحاضرات التي ينظمها المغرب في سنة ١٩٧٤ (٤١). وفي يوم ١٣ مارس ١٩٨٥ انتقل مدثر البوشي إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالبذل والعطاء (٤٢)
شخصيته وصفاته قد كان الشيخ مدثر البوشي زعيمًا حقيقيًا كما أن تدينه وتمسكه بأهداب الشريعة من أهم ما يميزه ، واتصف ببيئته القوية وهيئته المهيبة وقد زاده الله بسيطة في العلم والجسم ، قويًا في صوته ، شديدًا في كلمته ، لكنه مع ذلك قليل الكلام صبح الوجه مشرق النفس موصول القلب مع ربه (٤٣) ، تميز بدمائة الأخلاق (٤٤) وبذكاء الفطري الحاد (٤٥) وعندما بدأ جهاده لإصلاح الحال في كلية غردون شهد مقاومة من عدد من أبناء الكلية السودانيين ومن بعض طلابها وعلى الرغم من هجومه العنيف على هؤلاء إلا أنه لم يجرد أحد على التعرض له نظرًا لقوته البدنية (٤٦) . وقد كان محبا للرياضة يجيد السباحة ويحسن لعب التنس ويمارس الزراعة مع والده (٤٧) وقد كان محبا
دراسات إفريقية ۱۱۱