بين يدي الکتاب
لقد كان إقبالي علي دراسة طائفة الختمية وتاريخهم ونقد آراثهم ومواقفهم وتحليلها ء نتيجة لإلماع
لطيف. وإشارة موفقة من لدن الدكتور حسن مكي محمد احمد الذي شرف فيما بعد علي الدراسة
ورعاها بعد أن کانت مجرد فکره .
والواقع أن تاريخ الختمية يخشي الباحث الأمين من تناوله ولايقدم علي ذلك إلا بعد تردد ومراجعات
عدة ومرد ذلك التخوف يرجع إلى أن تاريخ هذه الطائفة مشوب بالسياسة مرتبط بالحكم ووسائطه » والسلطة وعدتها » لذلك يتعثر على الباحث فى أكثر الأوقات فى مثل هذه الدراسة » من أن يحصل
علي معلومات خالية من التلفيق أى الزيادة أو التحوير » وتكثر أمامه الآراء التي يغلب عليها الهوي والميل الحزبى والطائفي من المعارضينوالمؤيدين على حد بسواء فيصبح انتقاء الحقيقية المجردة صعب فى مثل هذا الجو الثائر والأمواج المتلاطمة. ٠
هذا لايعني أن الدراسات العلمية قصرت عن الإحاطة بتاريخ الختمية بل على العكس تماما » فلقد
نهض عدد من المؤرخين بعبء الكتابة عن الختمية » من أبرز هؤلاء جون فول و الذي جعل عنوان أطروحته الجامعية ( تاريخ الطريقة الختمية في السودان ) » ونال الباحث علي صالح كرار درجة
الدكتوراة عن دراسته المتميزة ( الطرق الصوفية في السودان حتي عام /٠٠١٠ مع التركيز علي
منطقة الشايقية ). هناك أيضا البحوث الجليلة التي قام بها العالم الكبير أبو سليم في تحقيق تراث .
الختمية أضف إلى ذلك المجهودات القيمة التى بذلت التعريف بمدرسة أحمد بن ادريس وتعاليبه ء
ومن أوضح الذين قامو! بهذه المجهودات الدكتور .حسن مكي المتخصص في شؤون القرن الإقريقي
والدكتور يحيي محمد إبراهيم وأيضا الدكتور علي صالح كرار الذي كتب عن الطريقة الإدريسية في
السودان .
وللختمية إرث أدبي وفكري ضخم » ويمتلك الختمية والسمانية دون غيرهما » أكبر قدر من
المؤلفات والمصتفات الصوفية » مما يدل على غزارة المادة العلمية التى توفرت عند مشائخ هاتين
أأما بالنسبة لتاريخ الختمية من أفواه اتباعها قإن أوضع مصنف يظهر لنا في هذا المجال » هئ
مصنف ( الإبانة النورية في شأن صاحب الطريقة الختمية ) لمؤلفه خليفه الخلفاء أحمد .بن محمد ,
النصيح المشهور بابن ادريس الرياطابي وهذا الكتاب طبع طبعتان الطبعة الأولي كانت بواسبطة
الختمية أنفسهم الذين اعتمدوا علي نسخة كانت موجودة في مكتبة السيد علي الميرغني بالاسكندرية ..
وهي بخط المؤلف نفسه » ولقد قام بعملية التحقية, الدكتور ابوسليم والكتاب فيه إشارات واضحة إلى طريقة بداية الختمية في السودان » وارتيريا وكيف ازدهر وتنامي عدد اتباعها علي يد مؤسسيها