Facsimile · p. 9
9 بينما عبدالقادر أخرج أوراق إثبات هويته، فترك ؛ ثم ذهب عبدالقادر إلى موضع منـزل صالح الذي استضيف فيه، وأحضر أوراق إثبات هوية أبي عبدهللا. وعندما حضر إلى المخفر ليقدم الجواز قيل له: إن .اليوم هو الخميس، وهو يوم إجازة، والضابط المسؤول مجاز، ولن نتمكن من إخراج صاحبك وأثناء حديثه مع رجال األمن في مخفر الشرطة قدر هللا أن يحضر الضابط المسؤول، فقدم له الجواز .وشرح له أن مجيئنا ألداء العمرة فرد عليه الضابط: نحن في عطلة رسمية، إال أنه من حسن حظكم أني نسيت أوراقاً في أدراج مكتبي ! عدت ألخذها. وكالعادة سرق لبّ الضابط بكالمه وسحر حديثه .تم إخالء سبيل أبي عبدهللا خارج قسم الشرطة قال أبو ع بدهللا لعبدالقادر: لست أدري من أيهما أتعجب؟! من اهتدائك للبيت وهو أول يوم لك هنا-فالعهد قريب-والبيت في مكان بعيد ووعر، وال يتأتى االهتداء إليه بسهولة؟! أم من قدرتك !على جذب اآلخرين بالحديث معهم من الوهلة األولى ولفترات طويلة؟ فقال: ال تفكر كثـيراً في هذ .ه األمور، فهذه طبيعتي ولدي ذاكرة وحافظة قويتان، وسترى أشياءً تذهلك !! عجيب لقد تكتلت نكت كثـيرة في قلب أبي عبدهللا وعالمات استفهام عن طبيعة هذا الرجل ، وبعد تلك الرحلة الحافلة رضِي الجميع من الغنيمة باإلياب فال صالة تراويح وال تهجد ، رجع الجميع إلى منزل صالح .ًاألخ الشقيق ألبي عبدهللا ، وباتوا ليستقبلوا يوماً جديدا :ترك عبدالقادر والعودة إلى اليمن كان بحوزة عبدالقادر سوار من أسورة الذهب( 14 ) ، وكان يرغب في بيعه ليستهلك قيمته في الذهاب إلى .المدينة المنورة وكان حريصاً متلهفاً للذهاب إليها ، لكن في الوقت ذاته كان أبو عبدهللا قد انشرح صدراً بالرجوع إلى .اليمن وخاصة لِـما تعرض له من إهاناتٍ ليلة البارحة ؛ حاول إخوة أبي عبدهللا مع عبدالقادر مراجعته ليعدل .عن قراره في سرعة عودته إلى اليمن لكنه رفض إال المغادرة .وأوصى أبو عبدهللا أخاه صالح بعبدالقادر خيراً، وانطلق إلى اليمن .وكانت عودته مثار استغرابٍ لدى عائلته في اليمن، إذ لم يستغرق الذهاب واإلياب سوى ثالثة أيام ! من الجدير بالذكر أن عبدالقادر لم يذهب بعد ذلك إلى المدينة المنورة، كما أخـبر هو عن نفسه بعد ذلك :عبدالقادر في اليمن من جديد 11 _ ٍكأن اعتماده على الذهب كمال يتموله؛ إشارة إلى ما رسخ في صدره عبر القرون واألجيال من أن الذهب هو العملة التي تحمل قيمتها .في ذاتها، فلم يكن يلتفت إلى غيرها