Sudan Archive

Open the original scan

1 فإذا جاوزوا الحجر األسود عادوا إلى الترتيب األول، أخت أبي عبدهللا عن يمي .نه وعبدالقادر عن شماله .وهو إجراء اعتيادي في كظيظ زحمة الحجيج؛ أن يكون نوعُ تماسكٍ بين كل رفقةٍ من المعتمرين .استمرّ هذا الترتيب حتى انتهوا من الطواف :عبدالقادر يبحت عن إمامِ مسجدٍ أعور بعد قضاء مناسك العمرة، كان المبيت في بيت األخ الشقيق ألبي عبدهللا ؛ صالح. وفي اليوم الثاني كان .اإلفطار مساءً عند كبير عائلة أبي عبدهللا؛ علي مهدي .وال ننسى أننا نعيش أجواء رمضان بعد تناول العشاء ؛ زعم عبدالقادر أن له رجالً من أقاربه-زوج عمته أو قال زوج خالته-، وأنه أعور العين، كان غادر إرتيريا منذ خمسين سنة، نعم خمسين سنة ! ويعمل إماماً ألحد مساجد مكة في منطقة .العتيبية تجاوز أبو عبدهللا صالة التـرويح بنيّة أن يصلي عنها التهجد، إذ كان يومها على مذهب الشيخ األلباني من .تحديد عدد ركعات القيام فذهبوا وتأخر بهم البحث حتى فاتتهم صالة التهجد أيضاً. فتسبب عبدالقادر في فوات صالة القيام في ليلة .فضيلة تمّ البحث في العتيبية وسؤال كل من صادفوه ، حتى جاء الدور على رجل طاعن في السن قد جاوز السبعين، عرف في م ا بعد أن اسمه سالم با وزير من أصول حضرمية، كان لديه محل بيع أدوات .كهربائية ،فلما سئل عن معرفته بإمام حبشي أعور العين؛ أخبرهم أن عهده في العتيبية مذ كانت بدايات نشأتها ويعرف تفاصيل كثـيرة عن العتيبية ويعرفها بيتاً بيتاً، ولم يسمع بإمام لمسجد فيها بهذه الم واصفات( 13 ) .

."فـ"قطعت جهيزة قول كل خطيب فأخذ عبدالقادر يتجاذب معه أطراف الحديث بأسلوب عجيبٍ ومريب في آن واحد، واستمر ذلك ما يقارب .الساعة، ثم انصرفوا عنه وفي أحد أسواق مكة المكتظ بالزحام رجاالً ونساءً؛ لم يشعر أبو عبدهللا وعبدالقادر إال بأجهزة األمن تقبض .على أيديهم، وتطالبهم بالوثائق التي تثبت دخولهم السعودية بطريقة رسمية وسليمة لألسف لم تكن أوراق إثبات الهوية في حوزة أبي عبدهللا حينها ، فقُبض عليه، وجُرّ إلى السيارة بصورة .مهينة 17 _هل كان يبحث عبدالقادر عن ظلٍ يماثله في مكة!؟ ليجد له موطئ قدم؟ !إمام؟! .. أعور؟! .. إرتيري؟ .هل له عالقة بالسحر؟! كما هي عادة السحرة في ربط حضورهم بجاذب لهم مماثل !أم كان يريد أن يشغل أبا عبدهللا عن قيام الليل، ويوطِّأ له بهذا التلميح إلى موضوع المسيح الدجال؟

Text produced by OCR — report an error