Sudan Archive

Open the original scan

11 في شهر هللا المحرم أعلنت شركة طـيران اليمنية لركابها الذين سافروا على متن رحالتها ألداء العمرة ثم عادوا إلى األراضي اليمنية براً؛ أن بإمكانهم استعادة قيمة تذكرة العودة ، وكانت قيمة التذكرة71،111 ريـال تقريباً، وكان لدى أبي عبد هللا تذكرتان، تذكرته هو وتذكرة شقيقته التي استقرت في مكة المكرمة .ولم ترجع معه ، وصل أبو عبدهللا إلى مكتب اليمنية السترجاع المبلغ ! ويا للمفاجأة رأى عبدالقادر خارج المكتب يتحدث مع شخصٍ آخر عليه سحنة حبشية، فشعر وقتها بالحياء منه لتركه ،إياه بمكة في رمضان فسلم عليه واعتذر منه لذلك، إذ كان خروجه من مكة مُغضباً بسبب القبض عليه .لعدم حمله جواز سفره استسهل عبدالقادر األمر وهوّن على أبي عبدهللا بأنه أمر طبيعي وال إشكال فيه ، ثم سأله عبدالقادر عن سبب حضوره إلى مكتب اليمنية، فشرح له أنه يرغب في استعادة نصف قيمة ا .لتذاكر وأما عبدالقادر فأفاد أن سر مجيئه وسبب حضوره هو أخذ صورة جوازه التي يحتفظ بها أرشيف مكتب اليمنية، معلالً ذلك بأنه ال يرغب أن يبقي له أثراً في مكان كان فيه، ومرّ عليه !! وأن تلك سجيته وعادته في كل مكان يمرّ به( 15 ) .

هجم على خاطر أبي عبدهللا ووقع في ر وعه أن هذا الذي أمامه هو أحد أعضاء جماعة المجاهدين في الصومال، وأن هذا التصرف ال يعدو أن يكون أحد الطرق األمنية التي تقطع كل خيط قد يتعلق به من .يريد الوصول إلى شيء من بياناتهم لذا فهو حريصٌ على معلوماته للبقاء في وضع آمن ، وبمجرد أن طلب عبدالقادر المساعد ة في ذلك لم .يتردد أبو عبدهللا فدخال المكتب وطلب صورة جوازه متعلالً بضياع الجواز الخاص به، فبحث المختص عن صورة الجواز، فلما أعياه البحث طلب من عبدالقادر وأبي عبدهللا أن يتوليا عملية البحث في األرشيف، ولما وجد ،عبدالقادر صورة الجواز كانت الكهرباء قد انطفأت فسمح المختص بتصويرها خارج المكتب، وبهذا .حصل عبدالقادر على بغيته وأخذ صورة الجواز، ولم يرجعها :بيت عبدالقادر .تعرف أبو عبدهللا على موضع سكن عبدالقادر، وأنه في حارة البيضاء، أحد أحياء مدينة الحديدة بعدها مُدت جسور التواصل وأخذا يتبادالن الزيارة، بل والج لوس فـترات طويلة، تبدأ أحياناً من الصباح .الباكر وتنتهي بالعشاء اآلخر .ال عجب ! فعبدالقادر له أسلوب ساحر جذاب في الحديث .ًومن الملفت أن أبا عبدهللا كلما زار عبدالقادر في بيته الحظ هدوءاً قاتالً، وسكوناً مريبا ولم تكن تساكنه في بيته غـير أمه( 16 ) وكان أحيان.اً يرى انعكاس ظلها 17 _ شدة الغموض هذه، وحرصه على عدم ترك أي أثر في أي مكان، وتغطيته لوجهه، كلها أمور تدل على أنه شخصٌ غريب، ال يعدو أن يكون الدجال؛.الرجل المعمَّر

Text produced by OCR — report an error