Facsimile · p. 6
1 فقال الضابط: إن صالحاً أخاك درسني في معهد21 سبتمبر في الفـترة المسائ .ية وكان وكيالً للمعهد .شكره أبو عبدهللا على معروفه وجميله ّلكن ، من مالبسات الموقف لم يطمئن أبو عبدهللا إلى أن األمر فقط يقف عند أبعاد محاولة تلميذٍ رد .الجميل لمعلمه بل شعر أن في األمر بُعداً مجهوالً، ولكنه لـَمّا يهتدي إليه بعد ، بهذا التصرف الذي قام به الضابط كان .أبو عبدهللا أول من جلس في صالة المغادرة لكنه كان أمراً غـير ذي جدوى ! والسبب .. أن عبدالقادر تأخر عن المجيء حتى انتهى المسافرون من .ختم جوازاتهم، وبدأوا بصعود الطائرة ومازال أبو عبدهللا وحمولة العسل معه في صالة المغادرة ينتظر عبدالقادر عل .ى أحرّ من الجمر وفي اللحظات األخيرة، ظهر عبدالقادر وهو يرتدي مالبس اإلحرام، داخالً صالة المطار، وهو يتلفت بصورةٍ مريبةٍ وبخطواتٍ بطيئةٍ، ويقلب عينيه في وجوه الحاضرين ، قام إليه أبو عبدهللا وبدأ يستقبله بحفاوة وترحيب، ويعاتبه على التأخر، وعبدالقادر ال! ًيبدي اهتماما أخذ أبو عبدهللا جواز عبدالقادر، وقدمه للضابط-آنف الذكر-.ليسرّع في ختمه ، وصعدا إلى الطائرة كان أبو عبدهللا آخرَ من يصعد إلى الطائرة بعد أن كان أول من ختم جواز سفره ، وفي الطائرة كان ضابط آخر يفحص الجوازات ليتأكد من أداء كل المسافرين لخدم ة التجنيد العسكري-اإلجبارية ذلك الوقت-.
لم يكن أبو عبدهللا قد أداها، بل وحصل على مهلةٍ لتأجيل أدائها سنة، فلما جاء الدور على جواز أبي .عبدهللا، تفاجأ بانتهاء تلك السنة .فأخبره الضابط بأنه ممنوع من السفر ألنه لم يؤد خدمة التجنيد فدفع غرامة مالية كانت آخر .ما لديه من المال، الذي كان يدخره لسيارة األجرة لالنتقال من مطار جدة أخذوا مقاعدهم وجلسوا في الطائرة؛ عبدالقادر على كرسي، وبجانبه أبو عبدهللا، وبجانب أبي عبدهللا .شقيقته كان إفطارهم عند أذان المغرب في الطائرة، إذ أنها ليلة الخامس والعشرين من رمضان ، وصل الجميع إلى مطار جدة ، وافترق المسافرون إلى فرقتين؛ أصحاب العائالت في طابور ، ومن كان بدون عائلة في .طابورٍ آخر ، وكذلك كان افتراق أبي عبدهللا مع شقيقته عن عبدالقادر والتحاقهم بالطابورين وكان طابور عبدالقادر األطول، ومن خلف فاصلٍ زجاجي الحظ أبو عبدهللا أن عبدالقادر كان في آخر الطابور، وأنه يتجاذب أطراف الحديث مع أحد الضباط السعوديين بشكلٍ أخاذ، وأسلوبٍ ساحر، وكان .وضوح المشهد ملفتاً، واستغرق عبدالقادر في الحديث مع الضابط السعودي قرابة النصف الساعة كان عبدالقادر من بين كل المسافرين هو الوحيد الذي انفتح بالح ديث مع الضباط السعوديين مع كونه-كما زعم-من إريتريا، وهم أقل انسجاماً مع السعوديين من اليمنيين ، فكان انسجامه معهم أمراً يثير الدهشة ؛ لم يستطع أبو عبدهللا إخفاء اندهاشه بحسن استمالة عبدالقادر أولئك الضباط؛ فسأله عن سرّ قدراته في جذب الناس إلى حديثه، فأجا .به عبدالقادر: بأن تلك عادته، وطبيعته، تأتيه دون تكلف وال استدعاء