Facsimile · p. 38
71 :خاتمة القصة وقد ظلت هذه القصة يتناقلها أصحابها مشافهة، ولم يُكتب لها أن تُدون وتُضبط وترى النور، لحيثيات أمنية ومطاردات ومضايقات. فلما زال الكثـير من تلك المخاوف، وهدأت المطاردات، بدأ أصحابها يعتصرون ذكرياتهم ويسترجعون أحداث القصة من حنايا الذاكرة التي أثقلتها الخطوب، وخاصةً بعد أن ظهرت تجليات أوضحت كثـيراً من غوامض القصة وفصلت مجملها، وفكت بعض ألغازها، وحلت بعض ،عقدها، وبعد أن ازداد إلحاح الراغبين في معرفة تفاصيلها، ورأينا أن الوقت ينفد وأن المراحل تُطوى وقد تفقد القصة قيمتها وقد يداهمنا الدجال من يومه أو غده دون أن تكون القصة رصيداً في معرفتهم .وذخيرةً في مواجهتهم للمسيح الدجال رُوِيَ أن الرسول صلّى هللا عليه وآله وسلم كان نائماً في بيت أم هانئ بعد صالة العشاء، فأُسري به :ورجع من ليلته، وقص القصة على أم هانئ وقال)(مثل لي النبيون فصليت بهم ، ثم قا م ليخرج إلى : المسجد، فتشبثت أم هانئ بثوبه، فقال)(ما لك؟ :قالت: أخشى أن يكذبك قومُك إن أخبرتهم. قال (وإن )كذبوني ][رواه الطبراني في معجمه.
لم يسمع لتخوف أمِّ هانئ رضي هللاّ عنها من تكذيب القوم له بسبب غرابة الواقعة. فإن ثقة الرسول بالحق الذي جاء به، والحق الذي وقع له، جعلته يصارح القوم بما رأى كائناً ما كان رأيُهم فيه. وقد ارتد بعضهم فعالً، واتخذها بعضهم مادة للسخرية والتشكيك. ولكن هذا كله لم يكن ليقعد الرسول صلى هللاّ عليه وآله وسلم عن الجهر بالحق الذي آمن به. وفي هذا مَثَلٌ ألصحاب الدعوة أن يجهروا بالحق ال يخشون وقعه في نفوس الناس، وال يتملقون به القوم، وال يتحسسون مواضع الرضى واالستحسان، إذا تعارضت مع .كلمة الحق تقال( [ظالل القرآن1/ 2211 ]).
.ولنا أسوة حسنة برسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم ولذا لم يمنعنا معرفتنا بوجود النافرين عن القصة والمكذبين لها( َو َإمنَّا لَن َعْلَمُ أَنَّ ممنْكُمْ مُكَذِّبمي) :[الحاقة19 ] ، ،وإن كُذبت هذه القصة فقد كذبت أختٌ لها من قبل، فإن حديث لقاء تميم بن أوس الداري بالمسيح الدجال كذبه بعضهم وخاصة من المتأخرين، وإنما كان لقاؤه ساعة من نهار، فكيف من عاش معه سنين من !الزمان؟ وها نحن نرى تجليات كثيرة توحي بأن هذه القصة كانت تمهيداً لتداعيات كثيرة، من ظهور شخصية .المهدي، وخروج الدجال على إثره وإن تسارع األحداث سيظهر أموراً لن تعد هذه القصة مادة للتصديق أو التكذيب وإنما سيصبح تصديقها جزءاً من ثقافة ٍ(فسطاط إيمان( 46 ) )ال نفاق فيه( 47 ).
11 _عن عبد هللا بن عمر َيقول:كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ هللاَِّ فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ األَْحْالَسِ ف قَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ هللاَِّ وَمَا ُفِتْنَة األَْحْالَسِ قَالَ (هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي َالْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَل ْى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ الَ تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ األُْمَّةِ إِالَّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ ان ْقَضَتْ تَمَادَت َيُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطِ إِيم ْانٍ الَ نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ الَ إِيمَانَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَاكُم فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ). [رواه أبو داود وأحمد وصححه الحاكم وأقره ]الذهبي.
15 _هناك شواهد مقاربة ألحداث هذه القصة، تبرز فيها شخصية غريبة قر .يبة من مواصفات (عبدالقادر)، بل ولها نفس االسم لتلك الشخصية حضور في محاوالت اإلغواء والتضليل، يرويها أحد رجاالت الدعوة؛ يؤكد فيها أن المسمى عبدالقادر أيضاً هنا، قد أغوى بعض زمالئه الدعاة، الذين كانوا يعملون في مجال الدعوة، إلى جانب أعمالهم الدنيوية في مجا .ل المقاوالت الحرة وبشراكتهم مع هذا الشخص أُثروا ثراءً فاحشاً وبشكلٍ مفاجئ، وشيئاً فشيئاً تركوا الدعوة؛ بل تركوا الصالة، واستمرّ الوضع سنين، فإذ ا بهم