Facsimile · p. 34
71 إال أنه في اليوم التالي .خرج من البيت مغاضباً وتهرب إلى السعودية وعادت له حالة السحر السابقة، فاختفى في مكة في جرول( 42 ) واختفى أيضاً خلف قصر الصفا، في منطقة أجياد السد، وكان يشعر خالل تلك الفـترة أن والده وأصدقاءه الصالحين هم من عمل له السحر، وكان في .حالة من الخوف إال أن الالف .ت في هذا السحر أنه كان أخف من السابق، إذ كان أبو عبدهللا بكامل عقله ووعيه .إال من تلك الوساوس والهواجس والظنون والشكوك، أما زوال العقل بالكلية؛ فال وعلى الضفة األخرى كانت أسرة أبي عبدهللا المتواجدين في مكة يبحثون عنه بحثاً حثيثاً ولما طالت مدة البحث توق .عوا أنه قد لقى حتفه ومات فبحثوا عنه في ثالجات الموتى في المستشفيات حتى أن أحد أقاربه لما ذكر مواصفات أبي عبدهللا إلدارة إحدى المستشفيات فقالوا: نعم هذه المواصفات .موجودة لرجل مات وال نعلم هويته فوضع المسكين يده على قلبه الذي كاد ينفطر من الحزن، فلما ساق وه إلى ثالجة الموتى وكشفوا عن وجه .ذلك الرجل .تنفس الصعداء وقال: ليس هو بعد تسعة أشهر خف السحر عنه وضعف فرأى أبو عبدهللا في المنام: أن أخته الكـبرى واسمها آمنة وكأنها حامل، ووالدته تصرخ، وهو يهدؤها ويقول لها: إن األمور ستكون بخـير، وأنها ستلد بسهولة ويسر .
.قال أبو عبدهللا: وكنت أرى أن في بيتنا ثالجة وأني أفتحها وفيها مثل البرودة، وأننا في مكة قال: فأولتها أنها فـترة الغياب عن أهلي تسعة أشهر وهي فـترة الحامل المتم، وال بد أن أعود إلى أهلي وال داعي للغياب والتخفي. والذي كان بسبب األوهام والخياالت الفاسدة .نتيجة السحر الشيطاني قال: فاتصلت على أهلي ففرحوا كثـيراً، وبالطبع كانوا في حزن شديد وعلى وجه الخصوص والدي-رحمه هللا-.، والذي كان يبكي بمجرد رؤية أي شخص مما يجد من فقدي وكان ذلك عام2111 م تقريباً وكان عمر أبي عبدهللا يومها72 .سنة 12 _ .)وهي منطقة يطلق عليه قديماً (ذي طوى ومن خالل هذه الوا قعة التي روتها القصة فإن أبا عبدهللا قد تغيب في مكة عن أهله في ذي طوى، حتى ظن أهله أنه قد مات ثم رجع بعد .تسعة أشهر وهو ابن اثنتين وثالثين سنة وهنا نلفت عناية القارئ الكريم إلى بعض اآلثار التي وردت في بعض كتب الشيعة، قال أبو عبدهللا"جعفر الصادق" : (إن لصاحب هذا األمر ( غيبتان يرجع في إحداهما إلى أهله، واألخرى يقال: هلك في أي واد سلك). من غيبة النعماني برقم112 .)
وأثر ثانٍ، قال محمّد بن علي: (يكون لصاحب هذا األمر غيبة في بعض الشعاب–وأومئ بيده إلى ناحية ذي طوى– ) من غيبة النعماني برقم ( 217 .)
وأثر ث الث، قال جعفر بن محمّد: (القائم من ولدي يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة، يدرى به ثم يغيب غيبة من الدهر ويظهر في صورة ( شاب موفق ابن اثنتين وثالثين سنة حتى ترجع عنه طائفة من الناس) من غيبة النعماني برقم215 .)
وفي قوله (عشرين ومائة سنة)، لعله وهم من الراوي ف يحتمل أن الرواية على النحو التالي: (يغيب عشرين ومائة يوم، يدرى به، ثم يغيب )غيبة من الدهر ويظهر في صورة شاب موفق، ابن اثنين وثالثين سنة فهناك توافقٌ واضحٌ مع ما جرى في قصة أبي عبدهللا، حيث غاب مائة وعشرين يوماً أي أربعة أشهر، وهو يدرى أين هو حيث كان في سج .ون السلطات السعودية .ثم يغيب غيبة من الدهر ال يدرى أين هو .فاألولى غاب ودري أين هو، والثانية غاب لم يدر أين هو فلعل النص على هذا النحو لكن حصل وهم من الراوي، ألنه ال يليق أن يذكر عمره مائة وعشرين سنة ثم يذكر غيبته، وأنه يدرى به في عمر اثنين وثالثين سنة.؟! ثم ال يدرى عنه في غيبته، والشتات واضح في السياق المروي