Facsimile · p. 33
77 .فقال: هذا عبدالقادر عند الباب .فقال أبو عبدهللا: افتح له الباب وأدخله؛ ارتبك صالح وقال متعجباً من هذا التصرف فقال: لن أدخله فقام أبو عبدهللا بنفسه إلى .ًباب المنزل، ووجد عبدالقادر ومعه شاب آخر يرتدي بنطاالً وشميزا فقال عبدالقادر: أتيت إلى المسجد وأردت غسل أقدامي فوجدت بابه مغلقاً، فهل تسمح لي بالدخول لغسل !أقدامي؟ وكان المسجد يقع أمام بيت أبي عبدهللا، فأذن له أبو عبدهللا بالدخول( 41 ) .
ًثم دخل أبو عبدهللا وظن أن عبدالقادر دخل وراءه، فلما التفت لم ير عبدالقادر، فعاد إلى الباب مرة أخرى، فرأى عبدَالقادر يخفي شيئاً مع صاحبه، ويناجيه الحديث همساً. فقال له: تفضل، ثم دخل وأرشده .إلى مكان الحمام قال أبوعبدهللا: ال أدري إن كان قد ألقى في الحمام .أوراقاً أو أحجاراً من العقيق أو شيئاً من السحر ثم خرج عبدالقادر فجلس مع والد أبي عبدهللا-رحمه هللا-.وكان خال أبي عبدهللا موجوداً حينها ثم خاض عبدالقادر في كالم طويل وسرد قصة ذهابه إلى مكة عن طريق التهريب وعدم استطاعته الوصول، حيث ألقي عليه القبض وأنه عذب عدة مرات، وأنهم اتهموه بالسحر لكثرة أحجار العقيق التي .كانت بحوزته ٌوأنه حاجَّهم بقوله: خذوا أحجار العقيق هذه وافحصوها تحت المجهر وتأكدوا بأنفسكم إن كان فيها شيء .من سحر لم يسترح والد أبي عبدهللا وال خاله لهذا الرجل فأرادا االنصراف، هنا وجه عبدالقادر كالماً إلى والد أبي عبدهللا فقال: أنا أنصحك، امنع ولدك من هؤالء الشباب، يقصد أصحاب أبي عبدهللا؛ ثم أعاد الكالم-بوقاحة وجرأة-،وأشار بيده ورفعها إلى مستوى وجه والد أبي عبدهللا .ثم خرج لم يلبثوا بعد خروجه إال قليالً؛ حتى انقلب البيت رأساً على عقب، فإذا بحالة السحر األولى كأنها تعود من .جديد إلى أبي عبدهللا وأهله .وقامت الخصومة بين أبي عبدهللا وبين والده وخاله، وحاول والده أن يستفزه في قضية عبدالقادر قائالً: ماذا تريد منه؟ فكا .ن أبو عبدهللا يحلف باهلل أنه يريد أن ينتقم من عبدالقادر ألنه سحره .فصرخ الوالد في وجه ابنه وهو في حالة انزعاج شديد بالرغم أن أبا عبدهللا متغيب عن أهله قرابة السنة، ولم يمض على مجيئه من السعودية في تلك الفـترة .ًسوى اثنا عشر يوما 11 _إن الـبرودة والخمول وإسرافه في حسن ظنه باآلخرين كانت صفات واضحة في شخصية أبي عبد هللا. ولذلك بدأ يكتسب التوفيق والحذق وتتنمى لديه الكياسة والفطنة من خالل هذه الوقائع، والمعاناة الطويلة. وكما يستفاد من األثر"ويظهر في صورة شاب موفق" من ( غيبة النعماني برقم215 .)
! ولعل ما وقع بينه وبين المدعو عبدالقادر هو عقد ابتداءِ عداوةٍ بينهما ليعر ف خصمه وحيله وكيفية تفكيره، وليزيل هللا رهبة لقاء المسيح الدجال من قلبه، ولعلها صناعة هللا لهذا الشخص على عينه، كما صنع .موسى على عينه بنشأته في بيت عدوه فرعون .واأليام كفيلة أن تثبت ذلك أو تنفيه