Facsimile · p. 44
السودان المصري ٣٦ للأسباب التي ذكرناها وثبت ما تقدم مندور ونجحت باشا الى السودانيين يوم تعيينه حاكماً على السودان وسرداراً للجيش المصري ونجحت باشا أكبر خبير بأميال السودانيين وعواطفهم ولخبرته بهذه الاميال والعواطف لم يقل لهم انه معين لادارة بلادهم من حكومة جلالة الملك والحديوي ولكنه استهل منشوره بالعبارة الآتية : «فان سمو الأمير خديوي مصر عباس باشا حلي الثاني حرسه الله قد اختارني لأن أكون سرداراً لجيشه وحاكماً للافطار السودانية بعد اتفاقه مع دولة بريطانيا العظمى على ذلك » . إلخ . وختم منشوره بقوله « والله المسئول أن يكون لي عوناً على تنفيذ ارادة سمو الخديوي المعظم » فقد جمل الاتفاق مع انكلترا غامضاً في التعبير عن تعيينه لفهم السودانيون. أن الخديوي قد عينه منفردا بهذا التعيين كعادتهم في المباربات السياسية فأي قول فوق هذا القول يد حض مزاعم القائلين بنفور السودان من حكم مصر وعد السودانيين أمة منفصلة عن الأمة المصرية . ولولا وثوق الجنرال ونجت من ميول السودانيين وعواطفهم لافتتح منشوره باسم جلالة الملكة ولا ورد اسم حكومة مصر أو خديويها على الأسلوب الذي اورد فيه اسم « دولة بريطانيا العظمى » واذا نحن عدنا الى كتاب الجنرال ونجت ذاته والى غيره من المؤلفين عرفنا ان الذين يعتمد بهم في السودان ويعدون الأمة السودانية هم العرب الذين وفدوا على السودان من مصر ، فهم الأسياد وهم أصحاب النفوذ وهم السودان » فاذا اخذنا بقولهم وبقول علمائهم فليقل لنا أولئك الكتاب الدين يزعمون أن مصر أمة والسودانيين أمة كيف التوفيق بين أقوال المؤرخين الخبراء من الانكليز ذاتهم وبين ادعائهم . ألا يحق لنا أن نقول انه ادعاء .