Facsimile · p. 45
مطامع السياسة البريطانية. ٢٧ لا يبرره سوى السياسة او هو ادعاء لتبرير السياسة فقط. *** لم يكن خروج الجيوش المصرية من السودان في سنة ١٨٨٤ و ١٨٨٥ تخلياً عن السودان حتى يصبح :؛ ملكاً لا مالك له ،،، فيستبيح دخوله وامتلاكه كل من استطاع الى ذلك سبيلا . بل عد اخلاء السودان عملاً عسكرياً فقط قفت به الضرورة العسكرية والشاهد الاكبر على ذلك الأمر المالي العسكري الصادر في ١٥ يناير ١٨٨٤ فان هذا الأمر نص صريحاً على الحاق اقليم السودان المصري بوزارة الحربية وظل هذا الأمر نافذاً وظلت وزارة الحربية تتولى شؤون السودان الى ان انتهت الثورة واستعيدت البلاد والشاهد الثاني كتاب بطرس باشا غالي وزير الخارجية المصرية الى الورد كرومر في ٩ اكتوبر سنة ۱۸۹۸ رداً على مذكرة منه قال فيه ما نصه « ان حكومة مصر الخديوي كما تعرف سيادتكم لم تهمل في وقت من الأوقات أمر العودة الى استلال اقاليمها في بلاد السودان تلك الاقاليم التي هي منبع حياة مصر وهي اذا كانت قد انسحبت منها مؤقتاً فان ذلك عقيب ظروف بصيرة قاهرة لاستعادة الخرطوم لتنصل الى الغرض المراد منها اذا لم يبد لها النيل كله - الذي ضحى مصر في سبيله الضحايا العظيمة – الا بدها وقبضتها ولعلمي أن مسألة فاشودة هي الآن موضوع المكالمة بين بريطانيا العظمى وفرنسا فالحكومة المصرية قد كلفتني ان اسأل سيادتكم ان تولينسا وساطتكم الطيبة لدي اللورد سالسبوري حتى يعترف لمصر بحقوقها التي لا تقبل شكاً وحتى نساعد الى مصر جميع الاقاليم التي كانت لها الى يوم فتنتة « محمد احمد » واذا كان كتاب بطرس باشا غالي قد اتخذ يومئذ حجة على فرنسا في فاشودة فأنه يبدا ايضاً حجة قائمة على الانكليز الى الأبد فلا نكليز اعتمدوا في مكالمة الفرنسيين في مسألة حدود السودان المصري على هذا الكتاب وعلى الخريطة التي وضعها غوردون سنة ۱۸۷۹ وفي كتاب بطرس باشا ذكر