Sudan Archive

Open the original scan

ومطامع السياسة البريطانية ثورة عامة فاركوا السلطة للخديوى يستمد السودان حالاً وتخضع له جميع القبائل ، ولم يكن شيء من ذلك يغيب من الانكليز كأنهم يعرفون أكثر من سواء أن والي مصر محمد سعيد باشا زار السودان في سنة ١٨٥٨ وجهر في الخرطوم بأنه ينوي سحب جيوشه ورجال حكومته من تلك البلاد فجاء مشائخ القبائل وأعيان السودانيين من كل حدب وصوب يتوسلون اليه بالا يفعل وأعادوه عن عزمه الذي لم يفصح لنا التاريخ عن سببه حتى الآن . أليس في ذلك دليل على ميل السودانيين وتمسكهم بولاية مصر عليهم ؟؟ ان سعيداً ذاته عين وهو في الخرطوم بعد ذلك الطلب الذي طلبه المشائخ والأعيان والوجوه كاتبه الأ رمني ارا كبل افندي واليا على تلك البلاد فهب أولئك الأعيان ذاتهم للشكوى والفتنة «لأن الوالي عين نصرانيا كما لبلادهم» فلم يفعل ارا كبل ما فعله غوردون وسواه . بل قصد الجماهير المشاهدة للثورة عليه ووقف في جمعهم وقال لهم «اذا كنتم قد تقدم على حكومة الوالي لآنه عينى حاكها عليكم فهذا دمي اريقوه وظالوا على الولاء لحكومة مصر، فأنظفأت جدوة غضبهم وجمعوا من الفتنة الى الطاعة وتقدوا خدمة الحكومة في ضبط الأرواح والراحة في انحاء السودان كله وهذا المهدي الذي مثلوه غولاً قامت الثورة في جميع أنحاء البلاد لقيامه اذا أخذنا تاريخه عرفنا أنه كان كهؤلاء الذين يدعون المهدية في هذا العهد فند دخول كتشنر السودان الى اليوم عام ١٥ مهدياً في تلك البلاد والتف حول كل واحد منهم جماعة من الناس لسذاجتهم ولكن بعض الجنود تمكنوا من أخذهم من نواصيهم وحادثة أبي السعود الضابط الذي أرسله رؤوف باشا حاكم السودان الى احمد يوم قيامه ودعوته مشهورة فان أبا السعود وصل الى الرجل وهو في غارمع أصحابه فاختقر أمره وتركه ولو أنه أراد تكييله أو أو التتكيل به لما عز عليه الأمر ولا صعب . ولكن الفتنة التي بدأت على ما رأيناها وأذكرها علماء السودان ذاتهم تحولت بمد ذلك وشملتهم جميعاً

Text produced by OCR — report an error