Facsimile · p. 9
-- ز --قبل هذا المنصب الذي لا يترف فيه فضل بل كان المصريون يرفضونه واحداً بعد واحد وعليه لم نجد في مجلس شورى القوانين جماعة تعين الحكومة على عملها بالمناقشات المقبولة بين أصحاب رأي ورأي آخر بل وجدنا فيه جماعة معادية للجماعات الأخرى في الهيئة الحاكمة – أي لمجلس النظر ومستشاريهم – عداوة شديدة ومتعمدة أحاط مساعيهم وتثبط هممهم وجعل العمل متعذراً على الحكومة وقد رضيت الأغلبية المتمثلة فيه – إن صح أنه كانت فيه تلك الأغلبية – أن يسودها الغلاة المتطرفون ويحتقروها . فبات مجلس شورى القوانين لا يقضي الوظيفة المعينة له في القانون النظامي الذي وضعه „ الورد دفين . والنتيجة التي تستنتج من ذلك هي أن السياسة التي يقصد بها الحكم على بلاد مصر بمداومة نطارت من الوطنيين لا تتفق الآن مع السياسة التي ترمي إلى تنشيط السعي في رقية ما يسمى بالمجالس النيابية فلا بد من اختيار إحدى السياستين وتقديمها على الأخرى . والسياسة التي يجب اختيارها وتقديمها ظاهرة لا ريب فيه حتى لو نظرنا إلى الباطن الوجهة التي تطابق رغبة الهيئة الحكومية نفسها . فالنظار يختارون من أقدر المصريين وأعلمهم كفاءة . وهم أدرى برغائب أهل وطنهم وآرائهم الحقيقة من اعضاء مجلس لا ينوبون في الحقيقة عن ثقة البكات والباشوات الأغنياء ولا يستطيعون مقاومة أي تحريض كان تصطمه؛ جماعات قليلة من ذوي الأغراض . فالمجالس التي تنوب عن الأمة نيابة حقيقية لا تكون في بلاد ليس يعرف القراءة والكتابة من أهلها غير ٦٠٠٠٠٠٠ خمس فقط من أحد عشر مليون نفس . وقد انتقد بعض الجرائد التغيرات التي مر شرحها آنفاً بدعوى أنها تدل على جمل المسؤوليات المترتبة على الاحتلال خاصة وتابعة لمرام شعب لا يزال يبدأ عن الاتصاف بالصفات التي لا يستغني عنها للحكم الذاتي . والحال أن التغيرات التي حدثت لم تكن كلية طلاب بها الأمور عن مواضعها بل إذا اريد الاعتاد فالأولى على عهدها بالتناخي في التلص والحذر والتحرس عند احدثها . فإن رأيي لا يزال أن المصريين بذلوا في العقل والفهم شأواً يستطيعون عنده ان يحبذوا استعمال التسهيلات التي تمنح لهم للمساعدة على تدبير أمور بلادهم . على أنه لا ينكر مع ذلك ان التجربة الحديثة التي جربت لم تصح بل خابت في ما يختص مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية . وان النتائج التي استنتجت من تلك التجربة لم تحي . مطابقة لقاصدنا وأماما . فاهي أسباب ذلك يا ترى ؟ أرى أن السبب الأكبر في ذلك والكافي لتعليل المطلوب كان من البداية إلى النهاية