Facsimile · p. 8
وأما مجالس المديريّات الجديدة فلا تزال في مهدها ولكن أخبار اعمالها قوي، الا مال، بالنجاح فيها كما سيظهر بعد في هذا التقرير. وقد اشتد تزاحم الأعيان الوطنيين على الانتخاب في هذه المجالس وأبدى أعضاؤها احسن غيره تذكر فتتشكر في قضاء وظائفهم وخصوصاً في ما يتعلق منها بأمر التعليم . وقررت كلها الضرائب المحلية المسموح بها، وأجل التعليم فبلغت جملة المال المجموع من البلاد كلها نحو ٢٥٠،٠٠٠ جنيه. وزيد بذلك الاموال التي تنفقها الحكومة على المعارف زيادة عظيمة. ولم تطرق التحريض السياسي إلى هذه المجالس بعد فاذا استمرت كذلك فالرجاء لها تعين اعانة تذكر على تربية الامة للحكم الذاتي المحلي.
وأما إذا التفتنا إلى الفرع الباقي من التعبيرات المذكورة آنفاً - وهو ما يختص بمجلس شورى القوانين والجمعية العمومية - فسلم ان سعينا من هذا القبيل لم يلق بعد النجاح الذي كان يستحقه. لانه وإن يكن مجلس شورى القوانين قد نظر في عدة مشروعات لا محل للنزاع فيها ولا دخل للاعتبارات السياسية فيها وناقش فيها تناقش من يجري على أصول الاشغال، ويقصد انجاز الاعمال واقترح ايضا عدة اقتراحات نافعة لكنه هو والجمعية العمومية اظهرا في سنة ۱۹۰۹ وفي النصف الاول من سنة ۱۹۱۰ ميلاديا متزايداً إلى ان يكونا التين يأبدى الحزب الوطني يستعملها في تحريضه وتهيجه على الاحتلال البريطاني . فان طلبها الذكرى حكومة دستورية تامة وحلاها المتكررة على الحكومة في ما يتعلق بالميزانية والسودان والعداوة والريبة اللتين اظهرها في مشروع قال السوس وتجاوزوا فيها حد الاعتدال - كانت كلها في جوهرها مظاهرات ضد الانكلير طوعاً لتحريض الحرب الوطني .
فإن الفكرة الكبرى عند هذا الحزب هي ان يبطل الاحتلال البريطاني بجمل قضائه، ليمتد امراً مستعجلا . والوسائط العظمى التي يستعملها لبلوغ غايته هذه هي تعويض اركان قوذ الانكليز والمصريين بدوام الطعن عليهم وشم كل المصريين الذين لا يعارضون المراقبة البريطانية والتحريض على الإخلال بالنظام كلما سنحت الفرصة . فالمجسم العمومية ومجلس شورى القوانين جملا تسعى مساعدين على قضاء تلك الاوطار فكان النتيجة أنهم اتخذوا ما تلاه جديداً من عظمة الشأن سلاحاً لقتال الذين هما مدينان لهم باثاثها اياه.
فلا وزارة بطرس باشا ولا وزارة محمد سعيد باشا استطاعتا ان تولياد قيلد المجلس حتى الآن أو ان تنشتا فيه حزباً للحكومة مع ان رجالهما مشهود لهم عند الجمهور بأنهم من اعقل المصريين وأقدرهم . وكذلك البرنس حسين باشا قطع الامل وعدل عن السعي في ادخال روح النظام والاعتدال في المجلس في مداولاته . ولما استغنى من رئاسة المجلس لم يكن من