Sudan Archive

Open the original scan

٩ فأننا كنا في زمن الخلفاء أكمل سائر البلاد وسبب ذلك أن الخلفاء كانوا يعينون العلماء وأرباب الفنون وغيرهم على أن منهم من كان يشتغل بها بنفسه فانظر إلى المأمون بن هارون الرشيد فانه زيادة عن أعانة ميقاتية دوله كان يشتغل بنفسه بعلم الفلك كيف وهو الذي قد حرر ميزيل دائرة فلك البروج على دائرة الاستوا فوجده بالامتحان ثلاثة وعشرين درجة وخمسة وثلاثين دقيقة وغير ذلك و كانـل جعفر المتوكل من العباسية فانه أعان اصطفان على ترجمة الكتب اليونانية ككتاب دیسقو ريدس في الادوية وكذا قدطب الملك عبد الرحمن الناصر صاحب الاندلس من ملك قسطنطينية المسبي أرمانيوس أن يبعث اليه رجلا يتكلم باللسان اليوناني واللاطين ليعلم له عـيـداً يكون مترجمين عنده قيمت له راعباً يسعى بقولا إلى غير ذلك . فن هذا تفهم أن العلوم لا تنتشر في عصر إلا بإعانة صاحب الدولة لأهله وفي الأمثال الحـكـمـية الناس على دين ملوكهم وقد تشتت عن الخلفاء وأنهدم ملكهم فانظر الى الاندلس فانها الآن بأيدي النصارى الاسبانيول من نحو ثلاثة وخمسين سنة وقد قويت شوكة الافرنج ببراعتهم وتدبيرهم ومـعـرفتـهـم في الحرايات وتنوعهم واختراعهم فيها ولولا أن الاسلام منصور بقدرة الله سبحانه وتعالى لكان كلا شيئ بالنسبة لقوتم وسوادهم وثروتهم وبراعتهم وغير ذلك ومن المثل المشهور أن أعقل الملوك أبصرهم بعواقب الأمور وهذا تنبه ولي النعمة حفظه الله تعالى حيث ولاه الله سبحانه وتعالى على بلاد مصر القـاهـرة أن يرجع اليها شبابها القديم * ويحي رونقها الرسم * فن ميده توليه حفظه الله سبحانه وتعالى وهو يـمـالج في مداواة دائها الذي لولاكان عضالا * ويـصـاح فسادها الذي

Text produced by OCR — report an error