Facsimile · p. 7
V ثم بعد ذلك بالسلاح ثم بالدوافع والأهوان وقد كانت الناس في أول الزمن تعبد الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك ثم بالهيام الله تعالى وبإرساله الرسل صاروا يعبدون الهاً واحداً فكلمةاقدام الزمن في الصعود رأيت تأخر الناس في الصنائع البشرية والعلوم المدنية * وكذا زلت ونظرت إلى الزمن في الهبوط رأيت في الغالب ترقيهم وتقدمهم في ذلك وبهذا الترق وقياس درجاته وحساب البعد عن الحالة الاصلية والقرب منها انقسم سائر الخلق الى عدة مراتب * المرتبة الأولى مرتبة الحمل المتوحشين * المرتبة الثانية مرتبة البراية الخشنين * المرتبة الثالثة مرتبة أهل الأدب والظرائفة والتحضر والمدن * والعصر المتقاربين * مثال المرتبة الأولى هل بلاد السودان الذين هم دائماً كأنهاهم السارحة لا يعرفون الحلال من الحرام ولا يقرون ولا يكتبون ولا يعرفون شيئاً من الأمور المسيلة للمعاش ولا للمعاد وأنما تتبعهم الوجدانية على قضاء شهواتهم كالبهائم فيزرعون بعض شي أو يصيدونه لتحصيل قوتهم ويخصصون بعض أخصاص أو خيام للتوقي من حر الشمس ونحوه ومثال المرتبة الثانية عرب البادية فان عندهم نوعا من الاجتماع الانساني والاستئناس والأتلاف لمعرفتهم الحلال من الحرام والقراءة والكتابة وغيرها وأمور الدين ونحو ذلك غير أنهم أيضاً لم تكمل عندهم درجة الترقى في أمور المعاش والعمران والصنائع البشرية والعلوم العقلية والنقلية وان عرفوا البناء والفلاحة وتربية البهايم ونحو ذلك ومثال المرتبة الثالثة بلاد مصر والشام واليمن والروم والعجم والأفرنج والمغرب وسيناروبلاد أمريكا على أكثرها وكثير من جزائر البحر المحيط فان جميع هؤلاء الأمم أرباب عمران وسياسات * وعلوم وصناعات * وشرائع وتجارات