Facsimile · p. 6
٦ - المقدمة الباب الأول في ذكر ما يظهر لى من سبب ارتحالنا إلى هذه البلاد التي هي ديار كفر وعناد * وبعيدة عناية الابتعاد * وكثيرة المصاريف لشدة غلو الأسعار فيها غاية الاستعداد * أقول ان هذا يحتاج إلى تمهيد وهو أن الأصل في الانسان الساذجية والخلوص عن الزينة والوجود على أصل الفطرة لا يعرف الا الامور الوجدانية ثم طرأعلى بعض الناس عدة معارف لم يسبق بها وانما كشفت له بالصدفة والاتهاق أو بالالهام والايحا. وحكم الشرع أو العقل بنفهمها فأقيمت وأبقت مثالا كان في أوائل الزمن يجهل الناس تفضيح المعلومات بالنيران لجهل النار بالكلية عندهم وبتعسرون على النداء بالقواكه أو بالاشياء المتنجة بالتمس أوكل الاشياء النبتة كما هو في بعض البلاد الى الآن ثم انه حصل اتفاقا ان بعضهم رأى خروج شرارة نار من الصوان. بصادمة حديد أو نحوها ففعل مثل ذلك وقدم وأخرج النار وعرف خاصيتها وكان في الناس من يجهل الصبغ والتلوين للثياب باللون الارحواني. متلا فرأى بعضهم كلبا أخذ حجارة من البحر وفتحها وأ كل مافيها فاحمر خنكه وتلون بما فيها فاخذوها وعرفوا منها صناعة الصباغة بهذا اللون * كما يحكي عن أهالى صورير الشام. وكانت الناس في أول الأمر تجهل ركوب البحر ثم بالهام الهي أو بافاق بشرى عرفوا أن من خواص الخشب السبح على وجه الماء فصنعوا السفينة ثم تبحروا في السفن وعمروها ونوعوها أنواعا فكانت أولا صغيرة للتجارات ثم ترففوا فيها حتى صلحت للجهاد والخرابيات وقس على ذلك ما أشبهه من المحاربة بالسهر والرماح أولا