Facsimile · p. 61
٦١ ففيت الفتى لابد يذكر بعده * فذكراه بالحسنى أجل وأرفع وقول ابن دريد وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعي وقيل لاسكندر لو استكثرت من النساء كثر ولذلك وطاب ـ بهسم ـ ذ كرك فقال دوام الذكر في حسن السيرة والسّن ولا يحسن لمن غلب الرجال ان تقلبه النساء ومن طباع الفرنساوية التطلع والتولع بسائر الاشياء الجديدة وحب اتغيير والتبديل في سائر الامور خصوصا في أمىالملبس فانه لاقرار له ابدا عندهم ولم تفت لهم الى الآن عادة في الزي وليس معنى هذا أنهم يغيرون ملبسهم بالكلية بل معناه أنهم يتنوعون فيه مثلا لا يغيرون لبس الربنطة ولا ينتقلون منها الى المامة وأنما هم تارة يلبسون الربنطة على شكل ثم بعد زمن يتنقلون منه الى شكل آخر سواء في صورتها أو لونها وهكذا ومن طباعهم المهارة والحقة فان صاحب المقام قد تجده يجري في السك كالصبغير ومن طباعهم أيضا الطيشان والتلون فينتقل الانسان منهم من الفرح الى الحزن وبالعكس ومن الجدالي الهزل وبالعكس حتى ان الانسان قد يرتكب في يوم واحد جملة أمور متضادة وهذا كله في الامور الغي المهمة وأما في الامور المهمة فأراؤهم في السياسات لا تتغير كل واحد يدوم على مذهبه ورأيه ويؤيده ـ مدة عمره ومع كثرة ميلهم الى أوطانهم يحبون الاسفار فقد يكون السنن السدبدة والمدة المدبدة طوافين بين المشرق والمغرب حتى أنهم قد يلقون أنفسهم في المهالك لمصلحة تعود على أوطانهم فكانهم مصداق قول الحاحيري كل المنازل والبلاد عزيزة * عندي ولا كواطني وبلادي