Facsimile · p. 60
٦٠ المياه بالنواتع الا أنها عظيمة وسنة وثمانون صهريجاً وماية وأربعة عشر حنقية على الطرق ومما يدل على عمارة هذه المدينة كون أهلها دائماً في الزيادة والينة وارضها في الاتساع وعماراتبا في التكميل والتحسين فان اهلها الا ن يعنى أهل الاستيطان بها نحو مليون من الانفس ومحيطها سبع فرسخ فرساوية ومطايا هذه المدينة كثيرها من بلاد فرنسا العربات الا أنه يكثر فيها ذلك ويتنوع ولا تزال تسمع بها قرقعة العربات ليلا ونهارا بغير انقطاع وسياتي تفصيل ذلك في غير هذا المحل الفصل الثاني في الكلام على اهل باريس أعلم ان البارزينيين يختصون من بين كثير من النصارى بذكاء المقل ودقة الفهم وغوص ذهم في المويصات وليسوا مثل النصارى القيطة في أنهم يميلون بالطبيعة الى الجهل والغفلة ولبسو اسراء التقليد اصلا بل يحبون دائماً معرفة أصل الشي والاستدلال عليه حتى ان عامتهم ايضا يعرفون القراءة والكتابه ويدخلون مع غيرهم في الأمور المعيقه كل انسان على قدر حاله فليست العوام بهذه البلاد من قيل الإنعام كوام أكثر البلاد المتبرة وسائر العلوم والصنائع مدونة. في الكتب حتى الصنائع الدينة فيحتاج الصناعي بالضرة الى معرفة صنعه وكل صاحب فن من الفنون يحب ان يتبع فيه شيأ لم يسبق به أو يكمل ما ابتدعه غيره وعما يعينهم على ذلك زيادة عن الكسب حب الريا والسمعة ودوام الذكر فهم يقتدون بقول الشاعر العمري رأيت المرء بعد زواله * حديثا بما قد كان يأتي ويصنع