Facsimile · p. 52
٥٢ من الايام اربعة وعشرين درجة ولا يصل اليوم الآتي الى اثنى عشر وهكذا فقل ان يأمن الانسان تغير الوقت بهذه البلاد فمزاجها كمزاج أهلها كما سيأتي ومعلوم انه ينبغي ان يحفظ الانسان من ضرر هـــذا التغير وان كان هوا باريس في الجملة طيبا مناسبا للصحة ومع ان حرها لا يصل الى حر القاهرة في الغالب فهو غير مألوف ابدا ولعل ذلك للأنتقال من شدة البرد الى شدة الحر وأما بردها فانه وان كان في طاقة الانسان تحمله من غير عظيم تعب فانه لا يمكن للناس الشغل الا بالتدفئة بالنار فلذلك كانت سائر قهاويها وخاناتها ومعاملها وحوانيتها مداخن مبنية في الاوض ليوقد فيها النار وهي مرتبة على وجه بحيث لا ينتشر في الاوضة دخان الحطب فان هذه المداخن نافذة الى الهواء فيجذب الهوا الدخان ويطرده خارج البيت وفي بعض الاوض يصنعون نوعا من الفرن له باب من حديد ويلحقون به قصبة من صفيح وينفذون هذه القصبة في فرجة تتصل بأهو افيضون الخشب في الفرن ويقلقون باب الحمى فيصعد الدخان جهة القصبة ومنها يصعد الى الخلا فتسخن الفرن وتحمي قصبها فتسخن الاوضة او الرواق او نحوها وعندهم نوع آخر عجيب يسمى المداخن المسقوبية وعادة المدخة او الفرن المسماة عند الفرنساوية ابوالا ان ظاهرها مطلى طلاء عظيما في غاية النظافه والمدخة دائما مرحمه الجوانب ولها عرصة من حديد وهي عند الفرنساوية لحسن صناعتها من زينة المحل فيكتفونها فى الشتاء ومن أعظم أكराम الضيف عندهم في الشتاء تقريبه جهة النار ولا عجب في ذلك نسأل الله انقاذنا من حر نار جهنم والله در القائل النار فاكهة الشتاء فمن يرد * أكل الفواكه شاتياً فليصطل