Sudan Archive

Open the original scan

الرَّكِي بَحْرٌ صَفِيدٌ وَالْبَحْرُ الأَبْيَضُ لِمُقَابِلَتِهِ بَحْرٌ بَنِطْسِ أَوِ البَحْرِ الأَسْوَدِ. وَهُنَاكَ بَحْرٌ آخَرُ يُسَمَّى بِالْبَحْرِ الأَبْيَضِ وَهُوَ فِي بِلَادِ الْمَوْسِقُو وَهُوَ فِي اطِّلَاقَاتِ عُلَمَاءِ الْجُغْرَافِيَا - كَانَ رَكُوبُنَا هَذَا البَحْرُ عَصْرَ يَوْمِ الأَرْبِعَا خَامِسَ يَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدَامَتْطَيْنَا سَفِينَةَ حَرْبٍ. فِرْنَاوِيَّةٌ لِتَفَادِرَ فِي فُؤَادِ الأِنْسَانِ رِعْبَا * وَرَزِينَةً صِنَاعَةً تَجْذِبُ قَلْبَ الرَّاكِبِ حَقَ يُصِيرُ فِي وَسَطِهَا صَبَا * مَحْتُورِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَرْفِ وَالصُّنَائِعِ * مُشْتَمِلَةٌ عَلَى آلَاتِ الْحُرُوبِ وَعَلَى الْجُرَيْحِيَّةِ وَمُحْصَنَةٍ بِثَمَانِيَةٍ عَشَرَ مِنَ الْمَدَافِعِ * وَكَانَ جُهْرَاهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ سَادِسَ يَوْمِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَبَارِكِ وَكَانَ هُبُوبُ الرِّيحِ وَقْتَئِذٍ خَفِيفَا فَسِرْنَا مِنْ غَيْرِ أَشْعَارٍ بِالسَّيْرِ وَلَمْ نَأْثَمْ بِذَلِكَ أَبَدًا وَكُنْتُ قَبْلَ رُكُوبِ الْبَحْرِ عَمَّلْتُ بِمَا عَلَيْهِ لِي بَعْضٌ مِنْ سَافِرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِسْلَامْبُولِ مِنْ تَجَرِعَ. حَثْوَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ مَاءِ البَحْرِ الْمَالِغِ وَقَالَ أَنَّهُ يَدْفَعُ أَلِهُ فَكَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ لِي أَلَمْ عَلَى أَنِّي حِينَ نَزَلْتُ الْمَرِكْبَ كُنْتُ مُتَرَضَا بِالْحَى فَبَرِثْتُ مِنْهَا بِمَجْرِ دَ السَّفَرِ وَحَرَكَةَ السَّفِينَةَ * وَرُبَّمَا تَحْتَ الأَجْسَامُ بِالْمَلَلِ * وَلَا زِلْنَا نَسِيرُ مِنْ غَيْرِ شِدَّةَ تَحَرَّكِ وَاضْطِرَابِ نَحْوِ أَرْبَعَةِ أَيَّامَ وَبَعْدَهَا عَصفَتِ الرِّيَاحِ وَتَمُوجُ مَاءَ البَحْرِ وَتَلَاعِبَ بِالأَشْبَاحِ وَالأَرْوَاحَ * فَلَازِمَ اكْثِرْنَا الأَرْضِ * وَتَوَسَلَ جَمِيعْنَا بِالتَّشْفِيعِ يَوْمَ الْمَرَضِ * وَوَقَعَ عِنْدَنَا الْمَوْقِعَ قَوْلُ بَعْضِ النَّظَرِ فَاخَاطِرَ مِنْ رَكْبِ الْبَحْرِ وَأَشْدُ مِنْهُ خَطَرَا مِنْ جَالِسِ الْمُلُوكِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَتَحَقَّقَ عِنْدَنَا تَضْمِينُ صَاحِبْنَا الْعَلَامَةِ الصَّفَتِي لِقَوْلِ أَبِي نَوَاسِ فِي قَوْلِهِ رَأَيْتُ جَمِيعَ الْإِلْهَاتِ مُحِيطَةَ * يُوطِي لِأَجْلِ الْمِلْ جَارِيَةُ الْبَحْرِ فَأَقْسَمَتْ عُمْرِي لَارَكِبْتُ سَفِينَةً * وَلَا سَرَتْ طُولَ الذَّهَبِ الأَعْلَى الظَّاهِرِ غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَى الْكَرِيمِ * لَا يَحْشِي مِنْ خَطَبِ الْمُعْظِمِ * وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ مَنْ قَالٌ

Text produced by OCR — report an error