Facsimile · p. 29
۲۹ المؤرخين كما بالغوا في غيرها من البلاد كمدينة بغداد * ومن عجب ما فيها خزائن الكتب التي حرفها عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه فكانت عدة مافيها من الكتب سبعمائة ألف مجلد وقد كان اهل هذه المدينة في سالف الزمان ثمانمائة ألف نفس تقريبا واهلها الآن اقل من ذلك بكثير وقد تغلب عليها الفرنسيس ثم اخرجوها بالتكيز منها ورجعت الى يد الاسلام وهي الآن يلوح عليها انوار العمارات بالنفاس صاحب السماعة وبها بهجة التجاره كما انها كانت في الزمن السابق مسكرا للتجارات وصارت في هذا دار إقامة صاحب السماعة بها اغلب الاوقات وهي اشبه وعمارة بغرضات الافرنج وهي على الشمال الغربي من القاهرة بحو خمسين فرسخا موضوعة في احدى وثلاثين درجة وثلاثة عشر دقيقة من العرض يعني درجة البعد عن خط الاستوا وسيأتي ذكر المسافة بينها وبين باريس * الفصل الثالث * في ركوب البحر المالح المتصل بشفر اسكندرية * اعلم ان هذا البحر يسمى في كتب الجغرافيا العربية بحر الروم لأنه يتصل احد جهاته ببلاد الروم ويسمى ايضا فيها بحر الشام لجاورته ايضا ببلاد الشام ويسمى ايضا عند الافرنج البحر المتوسط او الجواني وانما سمى بذلك لأنه داخل الاراضي الناشفة بخلاف البحر المحيط فانه محيط بجميع الاراضي حتى قال بعضهم انه متواصل الجريان تحت الاراضي العالية على سطح ماء وان حقق بعضهم خلافه لوجود الاراضي اليابسة تحت سطحه كبعض اراضي الموسقو * ويسمى هذا البحر الجواني باللسان