Sudan Archive

Open the original scan

٢٥٤ والطيور الحائرة يقتلون أولادهم من الفاقة ويأكل بعضهم بعضا من الحاجة. قد حروا من مطاعم الدنيا ومشاربها و ملابسها ولوهوها ولذاتها وأعظم طعم ظفروا به لحوم الابل التي يعافها كثير من الطيور والسباع لثقالها بسوء طعمها وخوف ذائها وأن اتري أحد ضيفا اعتبدها مكرمة، وأن أطعم لقمة اعتدها غنيمة تنطق بذلك اشعارهم وتفتخر بذلك رجالهم ماعدا هذه التوخية التي أسس جدى اجتماعها وشد مملكتها ومنعها من عدوها ليجرى له ذلك إلى يومنا هذا فان لها مع ذلك آثاراً وحصوناً وأموالا تشبه أموال بعض الناس لكي أراكم لا تسكنون على ما بكم من الذلة والقلة والفاقة والبؤس حتى تفتخرون وتريدون أن تنزلوا فوق مراتب الناس فقال النعمان أصلح الله الملك صدقت إن هذه الامة سموا بفضلها وعظم خطبها وعلو درجتها إلا أن عندي جواباً في كل منطق به الملك من غير رده عليه ولا تكذيب له فان أمنتني من الغضب ممنا أتكلم به فقل كسرى وأنت آمن فقال النعمان أما أمك فلا تنازع في الفضل لموضعها التي هي به من عقولها وأخلاقها وبسطة محلها ومحبـ عنها وما كرمها الله تعالي به من ولايتك وولاية آبائك وأجدادك وأما الام التي ذكرت فما أمة إلا فضلها العرب بفضلها قال كسرى لماذا قال النعمان بعزها ومنعتها وحسن وجوهها وذمتها وبأسها ورياستها وسخائها وحكمتها البينها وشدة عقولها ووفائها فأما عنزها ومنعتها فاتها تزل مجاورة لا بائك وأجدادك الذين فتحوا البلاد ووطنوها بالباد وأقاموا الملك وقادوا الجيوش ولم يطمع فيهم طامع ولم يزالوا عندهم محترمين ولا نال أحدا منهم نائل بل حصونهم ظهور خيولهم ومهاهم الارض وسقوفهم السماء والى جانبهم السيوف وعدتهم الالم انما

Text produced by OCR — report an error