Facsimile · p. 253
```markdown ٢٥٣ قاسوا مشاق الظلم ونكبات الدهر، و احوجهم الحال إلى التذلل والسؤال ومع ذلك، بقى منهم من هو على أصل الفطرة البرية عكيف النفس على الهمة كما قال الع " فدعني، وانفسي، والمقاف فاني * اخذمت عغائي في حياتي ديدني . واصعب من قطع اليدين على الفتى * صنيعة بر نالها من يدي دني واما الحرية التي تتطلبها الأفرنج دائما فكانت ايضًا من طباع العرب في قديم الزمان كما تنطلق به المفخرة التي وقعت بين النعمان ابن المنذر، وملك العرب وكسرى ملك الفرس، وصورتها أنه قدم النعمان على كسرى، وكان عنده وفود الروم والھند والصين، والعجم والترك وغيرهم، فد كروا من ملوكهم وبلادهم وعماراتهم وحصونهم ، فاختخر النعمان بالعرب وفضلهم على جميع الامم ولم يستن " ارسًا ولا غيرها، فقال كسرى وقد اخذته الغبرة يا انمان لقد فكرت في العرب وفي غيرهم من الامم ونظرت في حال من يقدم على الوفود، فوجدت الروم لها خط في اجتماع الفقه " وعظيم سلطانها وكثرة مدائنها ، ووثيق دينها ورأيت الہند شبرة الحكما طيبة الثرا كثيرة الانہار والبلاد و الثمار عجيبة الصناعة ، صوغة الحسان معمورة بالاهل وكذلك الصين عجيبة في اجتماعها وكثرة صنايع ايديها وهمتها في الحروب وصنعة الحديد، وان لها ملكا يجمعها، وكذلك الترك مع ما هم علیہ من سوء الحال في المعاش وقلة ال" ريف والبنار والحصون - وما هو رأس عمارة الدنيا من المسا كن والملابس فان لهم بعد ذلك ملوكا تضم قاصمهم، وتدبر امورهم ولم ار للعرب شيئًا من ذلك من خصاله الخير في أمر دين ولا دنيا ولا حرمة ولا قوة ولا عقد، ولاحكمة مع ما يدخل على تدانیا وذلها وضعف همتها، بحالهم التي هم بها مع الوحوش النافرة. ```