Facsimile · p. 154
١٥٤ عنه وان المصنف قدم كذا ولو آخره كان أولى وأنه عبر بالبقاء في محل الواو والعكس أحسن ونحو ذلك ثم ان الفرنسيس يميلون بالطبيعة الى تحصيل المعارف ويثبتون الى معرفة سائر الاشياء فلذلك ترى ان سائرهم له معرفة مستوعبة اجمالا لسائر الأشياء فليس غريباً عنها حتى انك اذا خاطبته تكلم بكلام العلماء ولو لم يكن منهم فلذلك ترى عامة الفرنساوية يحنون ويتنازعون في بعض مسائل علمية غويصة وكذلك أطفالهم فانهم يارعون العناية من صغرهم فالواحد منهم كما قال الشاعر عشق المعاني الغر وهو مرافق * واقتض أبكار الفنون وليد وأنك قد تخاطب الصغير الذي خرج من سن الطفولية عن رأيه في كذا وكذا فيجيئك بدلا عن قوله لا أعرف أصل هذا الشيء مامعناه الحكم على الشيء فرع عن تصوره ونحو ذلك فاولادهم دائماً متأهلون للتعلم والتحصيل ولهم تربية عظيمة وهذا في الفرنسيس على الاطلاق والعادة أنهم لا يزوجون أولادهم قبل تمام تعلمهم وهذا يكون غالباً في عشرين الى خمس وعشرين سنة فقل منهم من كان في سن العشرين ولم يبلغ درجة التدريس أو تعلم صنعة التي يريد تعليمها غير أنه قد يمكث مدة طويلة ليتمكن من العلوم والفنون غاية التمكن وهذا السن في الغالب يظهر به براعة الانسان وحسن طالمته كما قال الشاعر اذا ما أول المخطى أخطا * فما يرجى لآخرة انتصار اذا حاز الفتى عشرين عاماً * وما بلغ المراد فذاك عار فكان هذا السن عند سائر الامم انتهاء الناجب فأنظر الى الاخذري فانه في سن احدى وعشرين سنة قد نظم رسالة السلم وشرحها وكذلك العلامة الامير فانه في دون العشرين يسر نصف مجموعه ف ورك على قول الاخذري