Facsimile · p. 152
١٥٢ الفصل الثالث عشر في ذكر تقدم "أهل باريس في العلوم" والفنون والصنائع وذكر ترتيبهم وایضاح مايتعلق بذلك.
الذي يظهر ان تأمل في احوال العلوم والفنون الادبية والصناعية في هذا العصر مدينة باريس ان المعارف البشرية قد انتشرت وبلغت اوجها بهذه المدينة وانه لايوجد من حكماء الافرنج من يضاهى حكماء باريس بل ولا في الحكماء المتقدمين كما هو الظاهر ايضا غير ان صاحب النقد السديد قد يقول ان سائر الفنون العلمية التي يظهر آثارها بالتجاريب معرفة هؤلاء الحكماء بها ثابتة واتقانها عندهم لازاع فيه كما يشهد لذلك قول بعض اجلة الحكماء الامور بتمامها والاعمال بخواتمها والصنائع باستدامتها واما اغلب العلوم والفنون النظرية فان معرفة لهم غاية المعروفة ولكن لهم بعض اعتقادات فلسفية خارجة عن قانون العقل بالنسبة لغيرهم من الامم غير أنهم بموهوبها وفوقها حتي يظهر للانسان صدقها وصحتها كما في علم الهيئة. مثلا فانهم يحققون فيه واعلم عن عداهم بسبب معرفتهم باسرار الآلات والمخترعة له ومن المعلوم ان المعرفة باسرار الآلات اقوى معين على الصناعات غير أن لهم في العلوم الحكمية حشوات دلالية مخالفة لسائر الكتب السماوية ويقيمون على ذلك ادلة ويسر على الانسان ردهما وسيانى لنا كثير من بدعهم وننبه عليها في محالها ان شاء الله تعالى ونقل هنا ان كتب الفلسفة باسرها محتوه بكثير من هذه البدع فبأثر كتب الفلسفة يجري فيها الحكم الثالث من الخلاف الذي ذكره صاحب "عين السلم" في الاشتغال بعلم المنطق فيبتدئ يجب على من أراد الحوض في لغة الفرنساوية المشتملة على شيء من الفلسفة ان يتمكن