Sudan Archive

Open the original scan

فيه خلال صلاة الجمعة والصلوات الأخرى.

وقد بلغت حملة السيد للوصول إلى وضعية معتبرة، منعطفها في «حادثة السيف» عام ۱۹۱۹ عند حضوره حفل الاستقبال الذي أقامه الملك جورج بقصر بكينجهام للوفد السوداني الذي أتى لندن للتهنئة بانتصار الحلفاء في الحرب الكبرى. أذ قدم السيد عبد الرحمن للملك بصورة مسرحية ما قال أنه كان سيف أبيه المهدي عريبونا للولاء والإخلاص، فأعاده الملك للسيد «ليحمله نيابة عنه في الدفاع عن عرشه وأمبراطوريته (۸)» إن تلك الحادثة تسببت بلا شك في أعطاء دفعة معنوية قوية للمهدية الجديدة عمومًا وزعيمها السيد عبد الرحمن على وجه الخصوص. وكانت الاعتراف الحقيقي بالمهدية الجديدة كمؤسسة وعقيدة وبالسيد زعيمًا لها.

ومنذ عام ۱۹۱۹ تزايد زوار السيد عبد الرحمن في "الجزيرة أبا" من أبناء الغرب حتى أن ذلك «الحج» ، كما وصفته الوثائق الرسمية، لفت نظر الحكومة. وابتداءً من عام ۱۹۲۱ أصبح للسيد استعراض سنوي بمناسبة رمضان، كان استعراض ذلك الذي أنعقد في مايو ۱۹۲۲ والذي حضره عدد يتراوح من خمسة إلى خمسة عشر ألفًا من الأنصار. وقد انزعجت الحكومة لذلك الحد الذي جعلها تستدعي السيد عبد الرحمن للخرطوم حيث امرته بأن يفرق تابعهيه على الفور وحذرته من حشد التجمعات بالجزيرة وقام بتفريق مستوطنات ابناء الغرب بالجزيرة أبا إلا أنه على تأسيس مستوطنات أخرى بمواقع ملاكمة على الضفة الغربية من النيل الأبيض وفق سياسة الأمر الواقع. أما ما فرضته الحكومة من إجراءات أخرى للحد من نشاط السيد فى الفتره مابين عامى ۱۹۲۲، ۱۹۲۳ وهي سحب كل مندوبيه وإيقاف عملية جمع الزكاة، فلم يكتب لها النجاح. وكان ذلك، إلى حد كبير، بفضل مرونة السيد عبد الرحمن وقدرته الفائقة على الاستفاده من الظروف بتجنب تلك الاجراءات أو بجعلها عديمة الجدوى والأثر (۹).

وكان السيد أيضًا على قدر من الحظ في ذلك المنعطف الحرج من حياته، أذ احتاج البريطانيون مره أخرى لخدماته في الدعاية ضد المطالب المصرية بالسيادة على السودان. فقد أصب السيد عبد الرحمن أقوى من أن يتم تجاوزه في أى مجهود يبذل لمجابهة ذلك الخطر، وقد استجاب على كل حال بصورة قوية، فتجول بالجزيرة المروية مرتين يجمع الالتماسات الداعية لتأييد الحكومة في مواجهة النشاطات المصرية. وهذه المرة أيضًا لم يكن الدافع لتحركه اخلاصه للبريطانيين، بل التزامه الكامل ضد المطالب المصرية بالسيادة على السودان وما يتوقعه أيضًا من تسهيلات، حصل عليها بالفعل من البريطانيين.

وفي سياق حملته لكسب القوة والاعتبار، سعي السيد عبد الرحمن لاستقطاب تعاطف ومؤازرة بعض الموظفين البريطانيين، وعلى رأسهم السكرتير الاداري ماكماهيل. ۷

Text produced by OCR — report an error