Facsimile · p. 8
لذلك انطوى على نفسه بعيداً عن دائرة الضوء، ولم يسمع خلال تلك الفترة الحرجة إلا للكنهما كانا من الأهمية بمكان، لأنهما شرطان مسبقان لتحقيق طموحه. وكان الهدهان هما : دعم موقفه كزعيم بلا منازع لأسرة المهدى، ومجابهته غير الرحمـن نيـاـجا مـرمـوقـا وإن لم يكن طبيعة الحال كافيا لتحقيق هدفه النهائي . لقد أدى قيام الحرب الكبرى لفتح فصل جديد في سياق العلاقة بين الممهديين والحكومة حيث أصبحت الحكومة أميل للتسامح تجاه الممهديين وزعيمهم (٤) . فللمجابهة دعوى السلطان العثماني عام ١٩١٤ للجهاد ضد بريطانيا وحلفائها ، طلب الحاكم العام السودانيين هناك . كانت الحكومة – على كل حال – مدركة لما قد يترتب عليه هذا التغيير في سياستها من مخاطر، اذ ان سايـمـز، السكرتير الخاص لونجت قبل ان يتنبوا لاحقا منصـب الحـاكـم العام في الفترة ١٩٢٤-١٩٤٠ ، حذر وقتها السيد من استغلال هذه الفرصة لينظم صفوف الممهديين بالجزيرة. وحذر سايـمـز السيد عبد الرحمن – دون مواربة – بأنه مسئول شخصيا عن أية نشاطات تستهدف إحياء المهدية من وراء ظهر الحكومة (٥) . رغم ذلك قبل السيد مهمته بالجزيرة ليس اخلاصاً للبريطانيين، وانما تحقيقاً لأغراض ذاتيه. لقد توقع ان يحظى بالاعتبار ويقدر من الحرية وله ولطاقته مقابل تقديم الخدمات السياسية التي تريدها الحكومة. وبالطبع فإن السيد لم يكن يحـس بـأنه سيخسر شيئا حتى لو كان الحلفاء سيهزمون في تلك الحرب، بل ان الممهديين كانوا سيكونون في وضع أقوى وتنظيم اقوى بالنسبة للقوى السياسية الاخرى المنافسة في حكم السودان . استفاد السيد عبد الرحمن من غموض سياسة الحكومة تجاه المهدية فتجاهل تحذيرات سايـمـز وتحرك بحذر في حملة تنظيم الممهديين في جماعة دينية مستخدما لتحقيق هدفه، قدراته ومواهبه الكبيرة في المناورة والاستفادة من الظروف. وأقام لنفسه من غير الحـكـومـة، نظاما للمندوبين والوكلاء. انتشر موافقة بيئـة بالتدريج في كردفان ودارفور واغلب المناطق الاخرى. وأصبح هذا النظام الذي وصفه زعيم قبلي بأنه « تكاتف الأيدي » الوسيلة الرئيسية في تنظيم ونشر المهدية (٦) . كما استفاد ايضا من قرار قاضى القضاة، الذي لم يبـت بشـأنـه، بأنه ليس هناك اعتراض على الراتب. فمضى السيد عبد الرحمن بـدء ، في اقامة التجمعات العامة لتـلاتـه، كما انه عمل على طباعته وتشجيع الآخرين على ذلك . وبحلول عام ١٩١٨ حصل السيد، كذلك، على الأذن بأن يكون له مسجد خاص بأمدرمان، وقد شيده عام ١٩٢٦ ، وبهذا أتيح الحق في ان يكون لهم مسجدهم الخاص الذي يجتمعون