Sudan Archive

Open the original scan

مقدمة. .

دور السيد عبد الرحمن المهدى فى الحركة الوطنية السودانية ١٩٥٦-١٩٥٨ كانت المهدية السلاح الرئيسي الذي استخدمه السودانيون في كفاحهم ضد السيطرة العثمانية والإمبريالية الأوروبية خلال القرن التاسع عشر. إلا أن عقيدتهم القتالية، التي رفضت كل ما من شأنه أن يتصل بالكثرة، أي، ممن لا يدينون بالمهدية. وأصرت على مجاهدتهم. اكتسبت تحولاً كبيراً في القرن العشرين وخاصة في أعقاب عام ١٩١٤. فقد قلبت الآن التعاون مع الامبرياليين البريطانيين الذين كانوا الحكام الفعليين للسودان في الفترة ما بين عامي ١٨٩٩ و ١٩٥٦. إن ذلك الانعطاف الحاد من الروح القتالية إلى الاعتدال قد تم بتدبير من زعيم المهديين الجديد، أو بالأحرى زعيم المهدية الجديدة، السيد عبد الرحمن. أكبر من بقى على قيد الحياة من أبناء المهدى سنا (۱) . ويبدو أن السيد عبد الرحمن المهدى، الذي لم يكن بطبعه ثورياً، قد فطن إلى أن البريطانيين متمكنون من سيادتهم على السودان، وأن المواقف التكتيكية المتشددة التي كان والده يتبناها لم تعد فعالة في زحزحتهم قيد أنملة لقد أحس بأنه يمكن خدمة مصالح الامه السودانية قاطبة والطائفة المهدية بالتحديد على وجه افضل بالتعاون مع البريطانيين على اساس أن السودان للسودانيين. ولدينا الآن من البيانات ما يكفي لأن نفترض أن موالاة السيد عبد الرحمن للشرعية الدستورية لم تكن في حقيقة الامر قناعة صادقة بل فرضتها الوقائع السياسية. لقد ادرك السيد بوضوح أن انتقاضة مسلحة ستؤدى فقط الى دمار شامل. وفى تاريخه لمسيرة المهدية، يشذ شاعر ومعلم سودانى مرموق هو المرحوم عبيد عبد النور على ذلك الاختلاف بين المهدى وابنه السيد عبد الرحمن. ويؤكد عبيد أن الاثنين قائدان وطنيان جاهدًا من اجل استقلال البلاد. لكن في الوقت الذي جاهد فيه المهدى الارستقراطية بقوة السلاح فإن ابنه جاهد الامبرياليين البريطانيين «بالصبر والتسامح» (۲) . أبدى السيد عبد الرحمن (۳) منذ شبابه اهتماما بالغا بإعادة تنظيم المهديين في طائفة دينية سياسية قوية يستخدمها في تحقيق حلم حياته، وهو سودان مستقل تحت قيادته. أن لم يكن في ظل عرشه. الا انه بحسه العملى الواقعى لم يكن يتوقع ان يتم ذلك بسرعة، خاصة في الجو العام الذى كان سائد ضده ولدى المهدبين قبل عام ١٩١٤. .

Text produced by OCR — report an error